كان هؤلاء المحسنون قليلا من الليل ما ينامون،يُصَلُّون لربهم قانتين له،وفي أواخر الليل قبيل الفجر يستغفرون الله من ذنوبهم.
قال تعالى: { وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (33) سورة الأنفال
وما كان الله سبحانه وتعالى ليعذِّب هؤلاء المشركين،وأنت -أيها الرسول- بين ظهرانَيْهم،وما كان الله معذِّبهم،وهم يستغفرون من ذنوبهم.
وقال تعالى: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا} (55) سورة الكهف
وما منع الناس من الإيمان -حين جاءهم الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - ومعه القرآن-،واستغفار ربهم طالبين عفوه عنهم،إلا تحدِّيهم للرسول،وطلبهم أن تصيبهم سنة الله في إهلاك السابقين عليهم،أو يصيبهم عذاب الله عِيانًا.
وقال تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (45) قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46) } سورة النمل
ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا: أن وحِّدوا الله،ولا تجعلوا معه إلهًا آخر،فلما أتاهم صالحٌ داعيًا إلى توحيد الله وعبادته وحده صار قومه فريقين: أحدهما مؤمن به،والآخر كافر بدعوته،وكل منهم يزعم أن الحق معه.
قال صالح للفريق الكافر: لِمَ تبادرون الكفر وعمل السيئات الذي يجلب لكم العذاب،وتؤخرون الإيمان وفِعْل الحسنات الذي يجلب لكم الثواب؟ هلا تطلبون المغفرة من الله ابتداء،وتتوبون إليه؛ رجاء أن ترحموا.
وقال تعالى: قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا