المبحث الخامس
أوقاتُ الاستغفار الزمانية والمكانية
والاستغفار مشروعٌ في كل وقت،وهناك أوقات وأحوال مخصوصة يكون للاستغفار فيها مزيد فضل،فيستحبُّ الاستغفار بعد الفراغ من أداء العبادات؛ ليكون كفارة لما يقع فيها من خلل أو تقصير،
الاِسْتِغْفَارُ فِي الطَّهَارَةِ:
أَوَّلًا:الاِسْتِغْفَارُ عَقِبَ الْخُرُوجِ مِنَ الْخَلاَءِ:
يُنْدَبُ الاِسْتِغْفَارُ بَعْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ،وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْخَلاَءِ.فعَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ، فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ قَالَ: غُفْرَانَكَ. [1] .
وَوَجْهُ سُؤَال الْمَغْفِرَةِ هُنَا كَمَا قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ - هُوَ الْعَجْزُ عَنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ فِي تَيْسِيرِ الْغِذَاءِ،وَإِيصَال مَنْفَعَتِهِ،وَإِخْرَاجِ فَضْلَتِهِ [2] .
ثَانِيًا:الاِسْتِغْفَارُ بَعْدَ الْوُضُوءِ [3] :
يُسَنُّ الاِسْتِغْفَارُ ضِمْنَ الذِّكْرِ الْوَارِدِ عِنْدَ إِتْمَامِ الْوُضُوءِ،رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَال:مَنْ تَوَضَّأَ فَقَال:سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ،وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ،وَأَتُوبُ إِلَيْكَ،كُتِبَ فِي رَقٍّ،ثُمَّ جُعِل فِي طَابَعٍ،فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" [4] ."
(1) - سنن أبى داود (30 ) والترمذي (7) وصحيح ابن حبان - (4 / 292) (1444) صحيح
الخَلاَء: يطلق ويراد به أحد المعاني: قَضَاء الحاجة والإخراج ، والشعور بالحاجة إلى الإخراج ، ومكان قضاء الحاجة
(2) - ابن عابدين 1 / 230 ، والفواكه الدواني 2 / 434 مصطفى الحلبي ، والكافي لابن عبد البر 1 / 172 ط الرياض ، والحطاب 1 / 270 ، 271 ، وشرح الروض 1 / 72 ، والمغني لابن قدامة 1 / 168 ط الرياض .
(3) - ابن عابدين 1 / 87 ط بولاق ، وحاشية البناني على عبد الباقي 1 / 73 ط دار الفكر ، والفتوحات الربانية شرح الأذكار النووية 2 / 317 ، ومدارج السالكين 1 / 176 .
(4) - المستدرك للحاكم (2072) والسنن الكبرى للإمام النسائي الرسالة - (ج 6 / ص 181) (9829) وصحيح الجامع (6170) وهو حديث صحيح