فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 123

إن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به،ويغفر ما دون الشرك من الذنوب لمن يشاء من عباده.ومن يجعل لله تعالى الواحد الأحد شريكًا من خلقه،فقد بَعُدَ عن الحق بعدًا كبيرًا.

وقال تعالى: { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (80) } سورة التوبة

ومع بخل المنافقين لا يَسْلَم المتصدقون من أذاهم; فإذا تصدق الأغنياء بالمال الكثير عابوهم واتهموهم بالرياء،وإذا تصدق الفقراء بما في طاقتهم استهزؤوا بهم،وقالوا سخرية منهم: ماذا تجدي صدقتهم هذه؟ سخر الله من هؤلاء المنافقين،ولهم عذاب مؤلم موجع.

استغفر -أيها الرسول- للمنافقين أو لا تستغفر لهم،فلن يغفر الله لهم،مهما كثر استغفارك لهم وتكرر; لأنهم كفروا بالله ورسوله.والله سبحانه وتعالى لا يوفق للهدى الخارجين عن طاعته.

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} (34) سورة محمد

إن الذين جحدوا أن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له وصدُّوا الناس عن دينه،ثم ماتوا على ذلك،فلن يغفر الله لهم،وسيعذبهم عقابًا لهم على كفرهم،ويفضحهم على رؤوس الأشهاد.

وقال تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5) سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6) } سورة المنافقون

وإذا قيل لهؤلاء المنافقين: أقبلوا تائبين معتذرين عمَّا بدر منكم من سيِّئ القول وسفه الحديث،يستغفر لكم رسول الله ويسأل الله لكم المغفرة والعفو عن ذنوبكم،أمالوا رؤوسهم وحركوها استهزاءً واستكبارًا،وأبصرتهم -أيها الرسول- يعرضون عنك،وهم مستكبرون عن الامتثال لما طُلِب منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت