تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (286) سورة البقرة
صدَّق وأيقن رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - بما أوحي إليه من ربه وحُقَّ له أن يُوقن،والمؤمنون كذلك صدقوا وعملوا بالقرآن العظيم،كل منهم صدَّق بالله ربًا وإلهًا متصفًا بصفات الجلال والكمال،وأن لله ملائكة كرامًا،وأنه أنزل كتبًا،وأرسل إلى خلقه رسلا لا نؤمن -نحن المؤمنين- ببعضهم وننكر بعضهم،بل نؤمن بهم جميعًا.وقال الرسول والمؤمنون: سمعنا يا ربنا ما أوحيت به،وأطعنا في كل ذلك،نرجو أن تغفر -بفضلك- ذنوبنا،فأنت الذي ربَّيتنا بما أنعمت به علينا،وإليك -وحدك- مرجعنا ومصيرنا.
دين الله يسر لا مشقة فيه،فلا يطلب الله مِن عباده ما لا يطيقونه،فمن فعل خيرًا نال خيرًا،ومن فعل شرًّا نال شرًّا.ربنا لا تعاقبنا إن نسينا شيئًا مما افترضته علينا،أو أخطأنا في فِعْل شيء نهيتنا عن فعله،ربَّنا ولا تكلفنا من الأعمال الشاقة ما كلفته مَن قبلنا من العصاة عقوبة لهم،ربنا ولا تُحَمِّلْنَا ما لا نستطيعه من التكاليف والمصائب،وامح ذنوبنا،واستر عيوبنا،وأحسن إلينا،أنت مالك أمرنا ومدبره،فانصرنا على مَن جحدوا دينك وأنكروا وحدانيتك،وكذَّبوا نبيك محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ،واجعل العاقبة لنا عليهم في الدنيا والآخرة.
وقال تعالى: { وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (147) فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) } سورة آل عمران
كثير من الأنبياء السابقين قاتل معهم جموع كثيرة من أصحابهم،فما ضعفوا لِمَا نزل بهم من جروح أو قتل; لأن ذلك في سبيل ربهم،وما عَجَزوا،ولا خضعوا لعدوهم،إنما صبروا على ما أصابهم.والله يحب الصابرين.