فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 123

ولما رجع موسى إلى قومه مِن بني إسرائيل غضبان حزينًا; لأن الله قد أخبره أنه قد فُتِن قومه،وأن السامريَّ قد أضلَّهم،قال موسى: بئس الخلافة التي خلفتموني مِن بعدي،أعجلتم أَمْر ربكم؟ أي: أستعجلتم مجيئي إليكم وهو مقدَّر من الله تعالى؟ وألقى موسى ألواح التوراة غضبا على قومه الذين عبدوا العجل،وغضبًا على أخيه هارون،وأمسك برأس أخيه يجره إليه،قال هارون مستعطفًا: يا ابن أمي: إن القوم استذلوني وعدُّوني ضعيفًا وقاربوا أن يقتلوني،فلا تَسرَّ الأعداء بما تفعل بي،ولا تجعلني في غضبك مع القوم الذين خالفوا أمرك وعبدوا العجل.

قال موسى لما تبين له عذر أخيه،وعلم أنه لم يُفَرِّط فيما كان عليه من أمر الله: ربِّ اغفر لي غضبي،واغفر لأخي ما سبق بينه وبين بني إسرائيل،وأدخلنا في رحمتك الواسعة،فإنك أرحم بنا من كل راحم.

وقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (153) } سورة الأعراف

إن الذين اتخذوا العجل إلهًا سينالهم غضب شديد مِن ربهم وهوان في الحياة الدنيا; بسبب كفرهم بربهم،وكما فعلنا بهؤلاء نفعل بالمفترين المبتدعين في دين الله،فكل صاحب بدعة ذليل.

والذين عملوا السيئات من الكفر والمعاصي،ثم رجعوا مِن بعد فعلها إلى الإيمان والعمل الصالح،إن ربك من بعد التوبة النصوح لغفور لأعمالهم غير فاضحهم بها،رحيم بهم وبكل مَن كان مثلهم من التائبين.

وقال تعالى: { قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) } سورة يوسف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت