الثلث،وذلك حق ثابت يعمل به أهل التقوى الذين يخافون الله.وكان هذا قبل نزول آيات المواريث التي حدَّد الله فيها نصيب كل وارث.
فمَن غَيَّر وصية الميت بعدما سمعها منه قبل موته،فإنما الذنب على مَن غيَّر وبدَّل.إن الله سميع لوصيتكم وأقوالكم،عليم بما تخفيه صدوركم من الميل إلى الحق والعدل أو الجور والحيف،وسيجازيكم على ذلك.
فمَن علم مِن موصٍ ميلا عن الحق في وصيته على سبيل الخطأ أو العمد،فنصح الموصيَ وقت الوصية بما هو الأعدل،فإن لم يحصل له ذلك فأصلح بين الأطراف بتغيير الوصية; لتوافق الشريعة،فلا ذنب عليه في هذا الإصلاح.إن الله غفور لعباده،رحيم بهم.
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (218) سورة البقرة
إن الذين صَدَّقوا بالله ورسوله وعملوا بشرعه والذين تركوا ديارهم،وجاهدوا في سبيل الله،أولئك يطمعون في فضل الله وثوابه.والله غفور لذنوب عباده المؤمنين،رحيم بهم رحمة واسعة.
وقال تعالى: {لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (226) سورة البقرة
للذين يحلفون بالله أن لا يجامعوا نساءهم،انتظار أربعة أشهر،فإن رجعوا قبل فوات الأشهر الأربعة،فإن الله غفور لما وقع منهم من الحلف بسبب رجوعهم،رحيم بهم.
وقال تعالى: { وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (54) سورة الأنعام
وإذا جاءك -أيها النبي- الذين صَدَّقوا بآيات الله الشاهدة على صدقك من القرآن وغيره مستفتين عن التوبة من ذنوبهم السابقة،فأكرِمْهم بردِّ السلام عليهم،وبَشِّرهم برحمة الله الواسعة; فإنه جلَّ وعلا قد كتب على نفسه الرحمة بعباده تفضلا أنه من اقترف ذنبًا بجهالة منه لعاقبتها وإيجابها لسخط الله -فكل عاص لله مخطئًا أو متعمدًا فهو جاهل بهذا