فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 123

وعن أنس أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَغْفَرَ لِلأَنْصَارِ - قَالَ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ « وَلِذَرَارِىِّ الأَنْصَارِ وَلِمَوَالِى الأَنْصَارِ » . [1]

وعَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَامَ فِي الْكَعْبَةِ فَسَبَّحَ وَكَبَّرَ،وَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَاسْتَغْفَرَ،وَلَمْ يَرْكَعْ وَلَمْ يَسْجُدْ. [2]

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ،قَالَ:رُبَّمَا أَعُدُّ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ:رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ،إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. [3]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ:أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - . [4]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:كَانَ الْمُصْطَفَى - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلاَ فِي الأَحْوَالِ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْنَاهُ،وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ،وَلاِسْتِغْفَارِهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعْنَيَانِ:

أَحَدُهُمَا أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ بَعَثَهُ مُعَلِّمًا لِخَلْقِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا،فَكَانَ يُعَلِّمُ أُمَّتَهُ الاِسْتِغْفَارَ وَالدَّوَامَ عَلَيْهِ،لِمَا عَلِمَ مِنْ مُقَارَفَتِهَا الْمَآثِمَ فِي الأَحَايِينِ بِاسْتِعْمَالِ الاِسْتِغْفَارِ،وَالْمَعْنَى الثَّانِي:أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِنَفْسِهِ عَنْ تَقْصِيرِ الطَّاعَاتِ لاَ الذُّنُوبِ،لأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ عَصَمَهُ مِنْ بَيْنِ خَلْقِهِ،وَاسْتَجَابَ لَهُ دُعَاءَهُ عَلَى شَيْطَانِهِ حَتَّى أَسْلَمَ،وَذَاكَ أَنَّ مِنْ خُلُقِ الْمُصْطَفَى - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا أَتَى بِطَاعَةٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ دَاوَمَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَقْطَعْهَا،فَرُبَّمَا شُغِلَ بِطَاعَةٍ عَنْ طَاعَةٍ حَتَّى فَاتَتْهُ إِحْدَاهُمَا،كَمَا شُغِلَ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ بِوَفْدِ تَمِيمٍ،حَيْثُ كَانَ يَقْسِمُ فِيهِمْ وَيَحْمِلُهُمْ حَتَّى فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ،فَصَلاَّهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ،ثُمَّ دَاوَمَ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِيمَا بَعْدُ،فَكَانَ اسْتِغْفَارُهُ - صلى الله عليه وسلم - لِتَقْصِيرِ طَاعَةٍ أَنْ أَخَّرَهَا عَنْ وَقْتِهَا مِنَ النَّوَافِلِ لاِشْتِغَالِهِ بِمِثْلِهَا مِنَ الطَّاعَاتِ الَّتِي كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْلَى مِنْ تِلْكَ الَّتِي كَانَ يُوَاظِبُ عَلَيْهَا،لاَ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَسْتَغْفِرُ مِنْ ذُنُوبٍ يَرْتَكِبُهَا.

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (6572 )

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 560) (1795) صحيح

(3) - صحيح ابن حبان - (3 / 206) (927) صحيح

(4) - صحيح ابن حبان - (3 / 207) (928) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت