ثانيًا: لو صح الحديث لم يدل على ما ذهب إليه فضيلة الشيخ ، لأن المتبادر منه النهي عن السؤال به تعالى شيئًا من حطام الدنيا ، أما أن يسأل به الهداية إلى الحق الذي يوصل به إلى الجنة ، -وهو ما صنعه الأستاذ الطنطاوي - فلا يبدو لي أن الحديث يتناوله بالنهي؟ ويؤيدني في هذا ما قاله الحافظ العراقي"وذكر الجنة إنما هو للتنبيه به على الأمور العظام لا للتخصيص ، فلا يسأل الله بوجهه في الأمور الدنيئة ، بخلاف الأمور العظام ، تحصيلًا أو دفعًا كما يشير إليه استعاذة النبي -صلى الله عليه وسلم- به"نقله المناوي وأقره .
ثالثًا: إنما بوب النووي للحديث بالكراهة ، لا بعدم الجواز ، فقال:"باب كراهة أن يسأل الإنسان بوجه الله غير الجنة"و الكراهة عند الشافعية للتنزيه ، فهل عدم الجواز يرادف هذه الكراهة ؟ هذا ما لا أعلمه ، وفضيلة الشيخ أعلم به مني ، والمتبادر عندي من قوله"لا يجوز"التحريم أو الكراهة التحريمية ، وحينئذ فنسبة ذلك إلى النووي لا يخفى بعده .
ثم قال فضيلة الشيخ (أي الحامد) :"وأما العمامة فإنها وإن لم تكن كالعمامة المعروفة في بلاد الشام ، لكنها في أصلها سنة عربية قررها الإسلام ، وارتضاها في أحاديث كثيرة ، وهي وإن كانت بمفرداتها ضعيفة لكنها لتعددها شكلت دليلًا للقول بسنيتها".
ثم ساق الشيخ ثمانية أحاديث في فضل العمامة ،وهي كلها ضعيفة كما ذكر الشيخ ، ولكنها ضعيفة جدًا تدور جميعها على متروكين وكذابين ، وبمثلهم لا ينهض دليل ، فقد ذكر النووي في"التقريب"، والسيوطي في شرحه وغيرهما من المحدثين أن الحديث الضعيف إنما يقوى بكثرة الطرق ، إذا خلت من متروك أو متهم ، وهذه الأحاديث ليست كذلك ، وإليك البيان:
الحديث الأول:"اعتموا تزدادوا حلمًا"رواه الطبراني عن أسامة بن عمير .