قلت: فيه عند الطبراني (ج 1 / 26 / 2) وغيره ( عبيد الله بن أبي حميد ) وهو ضعيف جدًا ، قال النسائي: ليس بثقة ، وقال أحمد: ترك الناس حديثه ، وقال البخاري: منكر الحديث ، وقال في موضع آخر: يروي عن أبي المليح عجائب ، قلت: وهذا من روايته عن أبي المليح ! ولهذا قال الحافظ في ترجمته من التقريب"متروك الحديث".
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق ابن أبي حميد هذا وقال: إنه متروك ، وتعقبه السيوطي في"اللآلي" (2 / 295 - 296) بأن له عند الطبراني طريقًا أخرى عن ابن عباس ، وسكت عليه فلم يحسن ، لأن في سنده عنده في"المعجم الكبير" (ج 3 / 183 / 1) شيخه محمد بن صالح بن الوليد النرسي ، ولم أجد له ترجمة فيما لدي من كتب الرجال ، وفيه عمران بن تمام وهو آفته ، فقد قال ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (3 / 1 / 295) :"سألت أبي عنه فقال: كان عندي مستورًا إلى أن حدث عن أبي جمرة عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بحديث منكر أنه قال:"من إكفاء الدين تفصح النبط ، واتخاذ القصور في الأمصار""يعني فافتضح هذا المستور برواية مثل هذا الحديث المنكر ، كما قال الحافظ في"اللسان"وحديث العمائم هذا من روايته عن أبي جمرة أيضًا عن ابن عباس ! وفيه ما يشهد عليه عندي ببطلانه ، ذلك لأن الحلم بالتحلم كما يقول -صلى الله عليه وسلم- ، فما علاقة العمامة بالحلم وكيف تزد صاحبها حلمًا ؟! نعم لو قال: تزدادوا وقارًا ، كان معقولًا .
الحديث الثاني: مثل الأول بزيادة"والعمائم تيجان العرب"رواه ابن عدي ، والبيهقي ، عن أسامة أيضًًا .
قلت: هو الحديث الأول عينه بلفظه وسنده إلا أن فيه الزيادة المذكورة وهذا لا يسوغ جعله حديثًا ثانيًا ما دام أن الطريق واحدة ، وعند ابن عدي في الكامل (ق 274 / 2) من طريق ابن أبي حميد المذكور وكذلك هو عند البيهقي كما في"الفيض"للمناوي .