إذا تقرر هذا فهنا أمر يجب التنبيه عليه فمحل الحجة من الحديث كون أنس قال فيه إنه سنة و حكم الصحابي على ( أمر ) (4) بأنه سنة يكون حكمه حكم الحديث المرفوع على ما هو مقرر في علوم الحديث و الأصول و هذه اللفظة إنما رواها على الجزم عبد الله بن جعفر و هو متفق على ضعفه كما تقدم .
و أما طريق محمد بن جعفر فلم يسق الترمذي لفظها و إنما قال فذكر نحوه ، و هذا لا يقتضي أنه بلفظه كما هو مقرر في علوم الحديث ، ثم فتشنا عن لفظ رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير فوجدناه لم يجزم بهذه اللفظة كما جزم بها عبد الله بن جعفر ، رواه كذلك إسماعيل بن إسحق القاضي في كتاب (( الصيام ) ).
قال: حدثنا عيسى بن مينا قال: حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير عن زيد بن أسلم عن ابن المنكدر عن محمد بن كعب قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان و هو يريد سفرًا فأكل فقلت: سنّة ؟ ، فلا أحسبه إلا قال: نعم .
فهذا لفظ رواية محمد بن جعفر و قد شك بعض رواته في هذه اللفظة و هو عمدة الاحتجاج و لكن قد رواها الدارقطني في سننه عن أبي بكر النيسابوري عن إسماعيل بن إسحق بن سهل عن ابن أبي مريم عن محمد بن جعفر فذكره ، و لم يشك في هذه اللفظة بل قال: فقلت: سنّة ، قال: نعم .
قال ابن العربي: حديث أنس صحيح لم يقل به إلا أحمد بن حنبل .
قلت: اختلف فيه على سعيد بن أبي مريم فقال إسماعيل بن إسحق عنه ما تقدم و خالف يحيى بن أيوب العلاف فجعل القصة في الإفطار يوم الشك لا إرادة السفر .
كذلك رواه الطبراني في المعجم الأوسط قال: حدثنا يحيى بن أيوب العلاف قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير عن زيد بن أسلم عن محمد بن المنكدر عن محمد بن كعب قال: دخلت على أنس بن مالك عند العصر يوم يشكون و أنا أريد أن أسلم عليه فدعا بطعام فأكل فقلت: هذا الذي صنعت سنّة ؟ قال: نعم .