فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 712

ولعل الشيخ من أولئك الذين يظنون أن معنى قوله عليه السلام:"وسنة الخلفاء الراشدين"أي أحدهم ، ثم لا يبالون بعد ذلك أكان له مخالف منهم أم لا ؟ فليعلم هؤلاء الظانون أن هذا التفسير خطأ محض ، وأن الصواب فيه: أي مجموعهم ، يعني ما اتفق عليه الخلفاء الراشدون ، وأما إذا اختلفوا ، فمحال أن يأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- باتباع كل منهم على ما بينهم من الاختلاف ، وإنما المرجع حينذاك قول الله تبارك وتعالى: ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) .

على أن لبعض العلماء رأيًا آخر في تفسير الحديث هذا ، فقد جاء في"إيقاظ الهمم" ( ص 32 طبع الهند ) :

"وقال يحيى بن آدم: لا تحتاج مع قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى قول أحد ، وإنما يقال: سنة النبى -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر رضي الله عنهم ليعلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مات وهو عليها ، أقول: وعلى هذا ينبغي أن يحمل حديث:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي"، فلا يرى فيه إشكال في العطف ، فليس للخلفاء سنة تتبع إلا ماكان عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم-".

قلت: فعلى هذا (يكون) العطف في الحديث ، كالعطف في قوله تعالى: ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين ... ) فإن من المعلوم أن اتباع غير سبيل المؤمنين ، هو مشاققة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وإنما ذكر سبيلهم ليدل على أنه هو الذي كان عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وهذا المعنى في الحديث أرجح عندي من الذي قبله لأمور لا مجال لذكرها الآن.

وأما المعنى الأول فباطل قطعًا ، وهو الذي يجول في أذهان كثير ممن لا يعرفون كيف يؤخذ بالسنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت