فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 712

ومثال آخر: يفهم بعض المسلمين اليوم من عقيدة"القضاء والقدر"الجبر وأن الإنسان الذي قدر عليه الشر مجبر على ارتكابه ، وأنه لا اختيار له فيه ، وقع في هذا الفهم الخاطيء غير قليل من أهل العلم ، ونحن مع جماهير العلماء الذين لا يشكون في صحة عقيدة القضاء والقدر وأنها لا تستلزم الجبر مطلقًا ، فإذا أردنا أن نصحح ذلك الفهم الخاطيء الملصق بهذه العقيدة الحقة ، أفيكون طريق ذلك بإنكارها مطلقًا كما فعل المعتزلة قديمًا وبعض أذنابهم حديثًا ؟! أم السبيل الحق الاعتراف بها لأنها ثابتة في الشرع ودفع فهم الجبر منها ؟ لا شك أن هذا السبيل هو الصواب الذي لا يخالف فيه مسلم البتة ، فكذلك فلتعالج عقيدة المهدي، فنؤمن بها كما جاءت في الأحاديث الصحيحة ، ونبعد عنها ما ألصق بها بسبب أحاديث ضعيفة واهية خبيثة ، وبذلك نكون قد جمعنا بين إثبات ما ورد به الشرع والإذعان لما يعترف به العقل السليم .

وخلاصة القول: إن عقيدة خروج المهدي عقيدة ثابتة متواترة عنه -صلى الله عليه وسلم- يجب الإيمان بها لأنها من أمور الغيب ، والإيمان بها من صفات المتقين كما قال تعالى: ( الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ) . وإن إنكارها لا يصدر إلا من جاهل أو مكابر . أسأل الله تعالى أن يتوفانا على الإيمان بها وبكل ما صح في الكتاب والسنة .

المصدر: مجلة التمدن الإسلامي (22 / 642 - 646) .

1)مثل"العرف الوردي في أخبار المهدي"للسيوطي ، و"الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة"لصديق خان ، ونحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت