فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 712

ومن الطبيعي من مثلي أن لا يدخل في نزاع جديد بين الطرفين المختلفين في قصة التحديد المذكور ، لأن للاجتهاد في ذلك مساغًا واسعًا ، ولكل رأيه ، لا سيما وهو يشبه من ناحية مسألة تحديد الأسعار التي قال بها بعض العلماء ، مع توارد الأحاديث في أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أبى أن يسعر للناس حين طلبوا ذلك منه ، وقال:"إن الله هو المسعر . . ."فإذا قال الأستاذ محمود بتحديد المهور ، وافترض أنه لم يسبق إليه ، فقد سبق إلى مثله ، بل وإلى ما هو أولى بالمنع منه ، وهو تحديد الأسعار عند من يمنع من تحديد المهور ، كالأستاذ وهبي ، فهل يقول بذلك ، هذا ما لا نظنه به ، ولذلك فإني ما كنت أود منه أن لا يشنع عليه في الرد ذلك التشنيع الذي يشعر الآخرين بأنه إنما حمله عليه التعصب المذهبي . . .

هذا مع علم الأستاذ وهبي -فيما أظن- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن صيام يوم الجمعة وقوله -صلى الله عليه وسلم-:"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"ومع ذلك ، لم نسمع من الأستاذ وهبي ولا من غيره كلمة واحدة في إنكار هذه المخالفة الصريحة للسنة الصحيحة !

قلت: إنني لا أريد الدخول في نزاع جديد في المسألة ، وانما الذي أريد بيانه في هذه الكلمة ، هو بيان ضعف مستند الأستاذ وهبي في تصحيح قصة المرأة تقليدًا منه للحافظ ابن كثير ، وأنا وإن كنت أعذر الأستاذ وهبي في هذا التقليد ( ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) فإني في الوقت نفسه ألفت نظره إلى أن التقليد ليس علمًا باتفاق العلماء ، فلا يصلح إذن اتخاذه حجة للرد على المخالفين .

وهأنذا: أشرع الآن في بيان ضعف ذلك ، مستندًا فيه إلى القواعد الحديثية فأقول:

إن هذا الخبر الذي نقله الأستاذ عن الحافظ ابن كثير يتضمن أمرين:

الأول: نهي عمر عن الزيادة في مهور النساء على أربعمائة درهم .

والآخر: اعتراض المرأة عليه في ذلك وتذكيرها إياه بالآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت