الأول: أن نهيي موافق للسنة ، وليس هو من باب التحريم بل التنزيه .
الآخر: أن الآية وردت في المرأة التي يريد الزوج أن يطلقها ، وكان قدر لها مهرًا ، فلا يجوز له أن يأخذ منه شيئًا دون رضاها ، مهما كان كثيرًا ، فقد قال تعالى: ( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئًا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ) فالآية وردت في وجوب المحافظة على صداق المرأة وعدم الاعتداء عليه ، والحديث وما في معناه ونهي عمر جاء لتطيف المهر وعدم التغالي فيه ، وذلك لا ينافي بوجه من الوجوه عدم الاعتداء على المهر بحكم أنه صار حقًا لها بمحض اختيار الرجل ، فإذا خالف هو ، ووافق على المهر الغالي فهو المسؤول عن ذلك دون غيره .
وبعد: فهذا وجه انشرح له صدري لبيان نكارة القصة من حيث متنها ، فإن وافق ذلك الحق ، فالفضل لله ، والحمد له على توفيقه ، وإن كان خطأ ، ففيما قدمنا من الأدلة على بيان ضعفها من جهة إسنادها كفاية ، والله سبحانه وتعالى هو الهادي .
محمد ناصر الدين الألباني
دمشق
6 / 7 / 1381 هـ
المصدر: مجلة التمدن الإسلامي (28 / 514 - 519)
1)أي تحملت لأجلك كل شئ ، حتى علق القربة وهو حبلها الذي تعلق به.
2)وتبعه السيوطي في"الدرر المنثور" ( 2 / 133 ) .