فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 712

"وعنه سماك بن حرب ، وفيه عن سماك اختلاف ، قال البخاري لا يعلم له سماع من الأحنف ، وذكره ابن حبان في"الثقات"، وحسن الترمذي حديثه ( يعني هذا ) ، وقال أبو نعيم في"معرفة الصحابة": أدرك الجاهلية ، وكان قائد الأعشى لا تصح له صحبة ولا رؤية ، وقال مسلم في"الوحدان": تفرد سماك بالرواية عنه ، وقال إبراهيم الحربي: لا أعرفه".

أما العلة الأولى فقد بينها بعض العلماء تعليقًا على التهذيب ، فقال:

"قال شريك مرة: عن سماك عن عبد الله بن عمارة ، وهو وهم ، وقال أبو نعيم: عن إسرائيل عن سماك عن عبد الله بن عميرة أو عمير. والأول أصح . وقال أبو أحمد الزبيري: عن إسرائيل عن سماك عن عبد الله بن عميرة عن زوج درة بنت أبي لهب".

وأما العلة الثانية فتتلخص بأن عبد الله بن عميرة مجهول لايعرف ، وقد صرح بهذا الحافظ الذهبي فقال في"كتاب العلو" (ص 109 الطبعة الهندية) :

"تفرد به سماك بن حرب عن عبد الله ، وعبد الله فيه جهالة".

وكذا قال في"ميزان الاعتدال في نقد الرجال".

ثم نسي الذهبي هذا كله فوافق الحاكم على تصحيحه كما سبق ، فسبحان من لا ينسى !

وأما تحسين الترمذي للحديث فمما لا يعتمد عليه لا سيما بعد ظهور علة الحديث ، ذلك لأن الترمذي معدود في جملة المتساهلين في تصحيح الأحاديث كالحاكم وابن خزيمة وابن حبان ونحوهم ، ولهذا قال الذهبي في"الميزان" (ص 33) :

"لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي".

قلت: وكذلك لا يعتمد المحققون من العلماء على توثيق ابن حبان لتساهله في ذلك كما بينه الحافظ ابن حجر في مقدمة"لسان الميزان"وزدته بيانًا في ردي على الشيخ عبد الله الحبشي (ص 18-21) وخلاصة ذلك أنه يوثق المجهولين حتى الذين يعترف هو بأنه لا يعرفهم فيقول مثلًا في ترجمة سهل:

"يروي عن شداد بن الهاد ، روى عنه أبو يعقوب ، ولست أعرفه ، ولا أدري من أبوه"!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت