وهذا موضوع هام يجب على كل مشتغل بعلم السنة وتراجم الرواة أن يكون على بينة منه ، كي لا يخطيء بتصحيح الأحاديث الضعيفة اغترارًا بتوثيق ابن حبان ، كما فعل أحد أفاضل العلماء في تعليقه على المسند ، والشيخ الحبشي في"التعقب الحثيث"وغيرهما .
وأما طلب السائل شرح هذا الحديث ، فلا داعي عندي للإجابة عنه بعد أن بينا ضعفه ، بل أعتبر الاشتغال بشرحه مضيعة للوقت ، إذ كل ما فيه من بيان المسافة بين كل سماء والتي فوقها ، وكذا البحر فوقها والثمانية أوعال كل ذلك لم يرد فيه شيء صالح للاحتجاج به ، نعم هناك أحاديث أخرى في تحديد المسافة المذكورة ، وهي مع ضعف أسانيدها مختلفة متناقضة ، ولا داعي للتوفيق بينها كما فعل ابن خزيمة في"التوحيد"والبيهقي في"الأسماء"إذ التوفيق فرع التصحيح ، وهو مفقود .
وأما قوله في آخر الحديث:"ثم الله تبارك وتعالى فوق ذلك"فحق يجب الإيمان به لثبوته في آيات كثيرة وأحاديث متواترة شهيرة ، وقد ساقها وتكلم على أسانيدها الحافظ الذهبي في"كتاب العلو"فليراجعها من شاء الوقوف عليها .
وبهذه المناسبة أرى لزامًا علي أن أقول: إن الإيمان بعلو الله -تبارك وتعالى- على خلقه متفق عليه بين أئمة المسلمين قاطبة وفيهم الأئمة الأربعة ، ومن ينكر ذلك من المتأخرين بحجة أن في ذلك تشبيهًا لله تعالى أو إثبات مكان له غفلة منه عن الحقيقة المتفق عليها ، وهي أن صفات الله تبارك كذاته من حيث جهلنا بحقيقة ذلك كلها ، فإذا كان لا يلزم من إثبات الذات تشبيه ، فكذلك لا يلزم من إثبات الصفات تشبيه ومن غاير بين الأمرين فقد كابر أو تناقض ، وللحافظ الخطيب كلمة نافعة جدًا في هذا الصدد أرى من الضروري نشرها ، ولو طال بها الكلام إذا اتسع لذلك صدر المجلة الزاهرة .
قال الخطيب -رحمه الله تعالى-: