فليقرأ المسلمون كتاب ربهم وليتدبروه بقلوبهم يكن عصمة لهم من الزيغ والضلال ، كما قال -صلى الله عليه وسلم-:"إن هذا القرآن طرفه بيد الله ، وطرفه بأيديكم فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدًا". (1)
3-هدف الحديث:
عرفنا مما سبق أن الحديث المسؤول عنه صحيح الإسناد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وأن ما فيه من الإخبار عن أمر مغيب إنما هو بوحي من الله تعالى إليه -صلى الله عليه وسلم- ، فإذا تبين ذلك استحال أن يكون الهدف منه ما توهمه السائل الفاضل من"حمل الناس على الرضى بما نحن فيه . . ."بل الغاية منه عكس ذلك تمامًا ، وهو تحذيرهم من السبب الذي كان العامل على تكالب الأمم وهجومهم علينا ، ألا وهو"حب الدنيا وكراهية الموت"فإن هذا الحب والكراهية هو الذي يستلزم الرضا بالذل والاستكانة إليه والرغبة عن الجهاد في سبيل الله على اختلاف أنواعه من الجهاد بالنفس والمال واللسان وغير ذلك ، وهذا هو حال غالب المسلمين اليوم مع الأسف الشديد .
فالحديث يشير إلى أن الخلاص مما نحن فيه يكون بنبذ هذا العامل ، والأخذ بأسباب النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة ، حتى يعودوا كما كان أسلافهم"يحبون الموت كما يحب أعداؤهم الحياة".
وما أشار إليه هذا الحديث قد صرح به حديث آخر فقال -صلى الله عليه وسلم-:"إذا تبايعتم بالعينة (2) ، وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم". (3)
فتأمل كيف اتفق صريح قوله في هذا الحديث"لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم"مع ما أشار إليه الحديث الأول من هذا المعنى الذى دل عليه كتاب الله تعالى أيضًا ، وهو قوله: ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .