فثبت أن هدف الحديث إنما هو تحذير المسلمين من الاستمرار في"حب الدنيا وكراهية الموت"، ويا له من هدف عظيم لو أن المسلمن تنبهوا له وعملوا بمقتضاه لصاروا سادة الدنيا ، ولما رفرفت على أرضهم راية الكفار ، ولكن لا بد من هذا الليل أن ينجلي ، ليتحقق ما أخبرنا به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أحاديث كثيرة ، من أن الإسلام سيعم الدنيا كلها ، فقال عليه الصلاة والسلام:
"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين ، بعز عزيز ، أو بذل ذليل ، عزًا يعز الله به الإسلام وذلًا يذل الله به الكفر". (4)
ومصداق هذا الحديث من كتاب الله تعالى قوله عز وجل: ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) .
وصدق الله العظيم إذ يقول: ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) .
أبو عبد الرحمن
محمد ناصر الدين الألباني
المصدر: مجلة التمدن الإسلامي (24 / 421 - 426) .
(1) حديث صحيح ، أخرجه ابن نصر في"قيام الليل" (ص 74) وابن حبان في صحيحه (ج 1 رقم 122) بسند صحيح ، وقال المنذري في"الترغيب" (1 / 40) :"رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد".
(2) هي أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه نقدًا بأقل من الثمن الذي باعها به .
(3) أخرجه أبو داود (2/100) وأحمد (رقم 4825 ، 5007 ، 2562) والدولابي في"الكنى" (52) والبيهقي (5/316) من طرق عن ابن عمر ، صحح أحدها ابن القطان ، وحسن آخر شيخ الإسلام ابن تيمية في"الفتاوى" (3/32 ، 278) .