من تلك الشبهات أن المحراب يدلُّ الغريب على جهة القبلة ومن هنا قد يأخذ بعض الناس من هذه الحواشي ، فنحن نقول الغاية لا تبرر الوسيلة ، إذا كان المسجد النبوي لم يكن فيه هذا المحراب ، أليس قد كان هناك ما يدل على سنة القبلة وجهاتها؟ لا شك من ذلك فما هو؟ هو الشيء الذي كان يومئذ ينبغي علينا أن نتخذه كعلامة لجدار القبلة يصلي المصلي الغريب إلى هذا الجدار وليس إلى الجدر الأخرى.
من الواضح جدًا كما أنتم تشاهدون حتى اليوم أن المنبر يُبنى لنفس الجهة التي يكون فيها المحراب ، فإذا ما ادَّاعي من جعل علامتين اثنتين تدل كل منهما على القبلة ؟ فالمنبر لا بد منه ، ها هو يدل إذًا على جهة القبلة فطاح ذلك الذي يتكئ عليه هؤلاء الذين يريدون تشبيك الواقع ولو كان مخالفًا للسنة.
فإذًا حينما لا يصلي الإمام إلى الجدار ، وإنما يقف بعيدًا عنه لعدة صفوف ، فعلى هذا الإمام أولًا أن يضع سترة بين يديه كما رأيت في هذا المسجد والحمد لله ، ثم على المصلين الذين يريدون أن يصلوا السنة ، إما أن يتقدموا إلى الجدار القبلي و يصلون على النحو الذي وصفنا آنفًا ، وإما أن يتسترون ببعض هذه القوائم التي هي مثل هذه الطاولات التي توضع عليها المصاحف والكتب أو يستترون ببعض الأعمدة ، أخيرًا قد يكون هناك بعض المصلين صلوا جلسوا ينتظرون إقامة الصلاة ، فمن الممكن أن يتخذ الداخل للمسجد سترة أحد هؤلاء الجالسين المنتظرين للصلاة.