فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 712

و مَا خطوْتُ خُطوةً واحدةً في طريق هذا العِلم الشَّريف إلاَّ و أُراني لازلتُ في أَوَّلِه ؛ إذ هو علمٌ متجدِّدٌ فِي الأحكام الَّتي يُمضيها المتخصِّصُ عَلَى نُصوصه في التَّصحيح و التَّحسين و التَّضعيف ، بماَ أَوْفرَ الله لنا من فضل ، تُرخي ذُيُولَه علينا في كل يومٍ دُورُ النَّشر و الطِّباعة ، مِن صِحَاحٍ و سُننٍ و مَسَانيدَ و أجزاء كانت مخطوطات مكنونَةً في غيابات أجْباب المَكْتَبات العَتيقَة.

و كَان من ثمار هذا مَا وفَّقني إليه ربِّي سُبحانه ، من صُنعي في كتابَي:

الأول: صحيح التَّرغيب و التَّرهيب و ضعيفه ، و الثَّاني: تهذيب صحيح الجَامع و ضعيفه ؛ إذ جعلت لكلِّ من نوعَيْ الحديث الصَّحيح و الضعيف خمسَ مراتب ، و هي حديثيةٌ من حيثُ التَّطبيق، و قديمةٌ من حيثُ الوُجُود: صحيحٌ لذاته ، صحيحٌ لغيره ، حسنٌ لذاته ، حسنٌ لغيره ، حسنٌ صحيحٌ ، ضعيفٌ ، ضعيفٌ جدًا ، موضوعٌ ، شاذٌ ، منكَرٌ ، سندًا أو متنًا. ولَيسَ بخَافٍ عَلَى أهل العلم المكانة الَّتي رضيَها الله لسنَّة نبيِّه عليه الصَّلاة و السَّلام ، و أجمعت الأُمَّةُ عليها، فهي صِنْوُ القرآن، و شطرُ الوَحي ، و لسَانُ التَّأويل الصَّادق لكتاب الله الذي لا يضلُّ على الدَّهر، و قد عَلِمَ أعداءُ الإسلامِ هذا الأَمرَ من قديمٍ و حديثٍ ، فأَوْضَعُوا خلالها بسُوء مَكرهم؛ يَبغُونها الفتنة بالتَّحريف و الوضع و الغُلوِّ و الطَّعن على الأسانيد العَليَّة و التَّشكيك فيما دُونَها، و النَّيل مِن حُفَّاظها و أُمرائها و سدَنتها، و الانتقاص من الصحابة و التَّابعين و رؤوس القُرون الثَّلاثة المفضَّلة الأولى ، في غير حقٍّ و لا وَرَعٍ و لا كتابٍ مُنيرٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت