ووسيلة أخرى قد شرعها الله عزوجل منذ أن أنزل الله تبارك وتعالى قوله على نبيه {فاسألو أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} فهذه وسيلة، ذكر الله عزوجل بها عباده بأن من كان لا يعلم من المسلمين فعليهم أن يسألوا أهل الذكر، وأكد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المعنى الصريح في الآية الكريمة بحديث جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل سريةً فأصيب أحد أفرادها بجراح في بدنه بعد معركة قامت بين المسلمين والمشركين فلما أصبح به الصباح وقام ليصليَ صلاة الفجر إذا به يرى نفسه قد إحتلم ويجب عليه الغسل ولكنه بسبب ماأصابه من جراحات كثيرة في بدنه رأى أنه لابد من أن يسأل أهل العلم لعلهم يجدون له رخصة في ألا يغتسل خشية أن يصيبه ضرر أو هلاك، فسأل من حوله فقالوا له لابد لك من الإغتسال ولأن نفوس أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام و كانت نفوسًا مؤمنة مطمئنة لا يتبعون الهوى ولو كان في إطاعتهم للحكم الشرعي ما قد يعرضهم للهلاك أو للموت ولذلك فما كان من هذا الجريح المصاب في سبيل الله إلا أن ائتمر بأمر من أفتاه بأنه لابد له من الإغتسال فاغتسل فكان عاقبة أمره أن مات !!.. ذلك لأنكم تعلمون أن من كان في بدنه جراحات وأصابه الماء البارد وهم في العراء ليس بالدار في البيت وليس هناك وسائل بتسخين الماء فصب الماء على بدنه فكان فيه موته، فلما وصل خبره الى رسول صلى الله عليه وسلم هاله الأمر!!.. وغضب غضبًا شديدًا على أولئك الذين أفتوه بأنه لا بد له من الغسل فدعا على أولئك الذين أفتوا بغير علم قائلًا (قتلوه قاتلهم الله..قتلوه قاتلهم الله، ألا سألوا حين جهلوا فإنما شفاء العي السؤال) ألا سألوا هذا هو الشاهد من هذا الحديث الصحيح وهنا لنا عوده لهذه الجمله ألا سألوا بعد قليل.