فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 712

ثم قال عليه الصلاة والسلام (كان يكفيه أن يضرب ضربة في الأرض ثم يمسح بها كفيه ووجهه فإذا هو طاهر. ففي هذا الحديث مما يتعلق بهذه المقدمة القصيرة إن شاء الله وجوب التحري في الإفتاء للناس وأنه لايجوز أن يفتي أحد بفتوى إلابعد أن يكون على بينة من فتواه وإلا كان إثم فتواه على من أفتاه يعود إلى الذي أفتاه.

ومن هنا نعيد التنبيه الى أن الخروج كما يقال في العصر الحاضر للتبليغ تبليغ الدعوة إنما هو خاص بأهل العلم وليس للجهلة ولا بالذين هم في الخط الأول في طلب العلم وإنما يكون الخروج لمن كان عالمًا في الكتاب والسنة لكي يتمكن من أن يفتيَ فتوى صادقه وصحيحة مطابقة للكتاب والسنة في ما إذا سأل مسألة تعرض لبعض من حوله وليست تلك المسألة من المسائل المعتاد وقوع الناس فيها والتي يشترك في معرفتها عادة كل طلاب العلم.

فها أنتم ترون في هذا الحديث أن رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جرح في سبيل الله واحتلم فوجب عليه الغسل فسأل من حوله هل يجدون له رخصة في أن لا يغتسل قالوا له: لابد لك من أن تغتسل فأطاعهم وهو مأجور في طاعته لأنه قام بالواجب الذي تُرُتِبَ عليه شرعًا ألا هو..فاسألو أهل الذكر.. ولكن الذين سئلوا لم يكونوا من أهل الذكر وأنتم تعلمون أن الذكر في هذه الآيه كمثل قوله تعالى {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانزل إليهم} أي هو القرآن فحينما قال عزوجل في الآية الأولى {فاسألوا أهل الذكر} إنما يعني أهل القرآن العارفين بمعاني القرآن وبخاصة ما كان منها من الآيات المتعلقه بالأحكام، ما يجوز وما لا يجوز، مايجب وما لايجب، ونحو ذلك.

هؤلاء الذين ينبغي لهم ان يتصدروا بإجابة الناس عن أسئلتهم، والطرف الاكثر من الأمة المسلمة أولئك الذين يجب عليهم أن يسألوا، فمن قام بالسؤال ولايعلم فقد قام بالواجب الذي أوجبه الله عزوجل في الآية والرسول صلى الله عليه وسلم في ذاك الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت