أما أنا فلم يبلغ بي الأمر أن أنتقد عشرة أحاديث، ذلك لأنني وُجِدتُ في عصر لايمكنني من أن أتفرغ لنقد أحاديث البخاري ثم أحاديث مسلم، ذلك لأننا نحن بحاجة أكبر إلى تتبع الأحاديث التي أعيدت في السنن الأربعة فضلًا عن المسانيد والمعاجم ونحو ذلك. لنبين صحتها من ضعفها بينما الإمام البخاري والإمام مسلم قد قاموا بواجب تنقية هذه الأحاديث التي أودعوها في صحيحهم من مئات الألوف من أحاديث، فهذا جهد عظيم جدًا جدًا. ولذلك ليس من العلم ولا من الحكمة في شيء أن أتوجه أنا الى نقد صحيحهم وأدع الأحاديث الموجودة في السنن الأربع وغيرها ليس معروف صحيحها من ضعيفها.
لكن في أثناء البحث العلمي تمر معي بعض الأحاديث في الصحيحين أو أحدهما فينكشف لي أن هناك بعض الأحاديث الضعيفة.
لكن من كان في ريب مما أحكم أنا على بعض الأحاديث فليعد إلى فتح الباري فسيجد هناك أشياء كثيرة وكثيرة جدًا ينتقدها الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني الذي يسمى بحقٍ أمير المؤمنين في الحديث والذي أعتقد أنا وأظن أن كل من كان مشاركًا في هذا العلم يوافقني على أنه لم تلد النساء بعده مثله.
هذا الإمام أحمد بن حجر العسقلاني يبين في أثناء شرحه أخطاء كثيرة في أحاديث البخاري يرجح أحيانا ما كان ليس في صحيح مسلم فقط ! بل وماجاء في بعض السنن وفي بعض المسانيد.
ثم نقدي لبعض الأحاديث الموجودة في صحيح البخاري تارةً تكون للحديث كله أي يقال هذا حديث ضعيف وتارةً يكون نقدًا لجزء من حديث أصل الحديث صحيح لكن جزء منه غير صحيح.
من النوع الأول مثلًا: حديث إبن عباس رضي الله عنه قال نكح رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونه وهو محرم هذا حديث ليس من الأحاديث التي تفرد بها البخاري دون صاحبه مسلم، بل إشتركا واتفقا على رواية الحديث في صحيحيهما.