الآن ندخل في صلب الموضوع.. نبدأ بالمحدثين القدامى ثم نثني بالمُحَدِّثين المُحْدَثِين اليوم إذا البخاري صحح حديثا فضعفه مسلم النفس تطمئن من تصحيح البخاري دون تضعيف مسلم، لاتنسوا ان البحث لايوجد عندنا مرجحات نقول نأخذ بتصحيح البخاري وندع تضعيف مسلم وقد يكون المسألة بالعكس، حديث ضعفه البخاري صححه مسلم وهذا يقع كثيرًا الذي ليس عنده مرجح لاشك أنه يطمئن للقول البخاري سواء أكان تصحيحًا أو تضعيفًا أو كان توفيقًا أو كان تجريحًا فيقدم قوله على قول من دونه في العلم كمسلم مثلًا على شهرته بعلمه.
فضلًا عما إذا خالف البخاري بعض المتأخرين كالدارقطني مثلًا أو إبن حبان..او.. غيرهما..
هذا من المرجحات بلا شك، فالآن نأتي الى مثال عرف في الوقت الحاضر قيمته وهو التخصص في العلم فنفوس الناس تجاوبًا منهم مع فطرتهم يعلمون ويشعرون أن العالم المتخصص في علم ما. يُرجع إليه وتطمئن النفس لعلمه أكثر من غير المتخصص.
تعرفون اليوم مثلًا علم الطب أنواعه وأقسامه فيه مثلًا طب عام وفيه طب خاص رجل يشكو وجعًا في فمه أو في عينه أو في أذنه لا يذهب الى الطبيب العام وإنما إلى المختص وهذا مثال واضح جدًا.
رجل يريد أن يعرف حكمًا هل هو حرام أم حلال؟!. لايسأل اللغوي، ولا يسأل الطبيب.. وإنما يسأل عالمًا بالشرع وأنا أعني التعميم الآن يسأل عالمًا بالشرع !.. لكن العلماء بالشرع ينقسمون الى أقسام، لما مايسمى اليوم بالفقه المقارن فيقول لك قال فلان كذا.. وقال فلان كذا.. وقال فلان كذا..فيجعلك في حيرة،على كل حال سؤالك إياه أقرب من المنطق بنسبة لا حدود لها من أن تسأل من كان عالمًا أو متخصصًا باللغة العربية، لكن إذا كنت تعلم أن هناك رجلًا آخر عالم بالشرع لكنه يفتي على الراجح من أقوال العلماء بناءً على الدليل من الكتاب والسنة وأقوال أئمة السلف. لاشك أنك تطمئن لهذا أكثر من الأول..وهكذا.