أما أهل الذمة فهم الذين يختارون الحياة والعيش في الدولة الإسلامية تحت حكمها ونظامها بشرط كما قال تعالى (أن يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون) ولذلك كان صلى الله عليه وسلم إذا جهز جيشًا وأمر عليهم أميرًا أوصاه بوصايا منها إذا لقيت المشركين فادعهم الى إحدى ثلاث الى شهادة الا اله الا الله وان محمد رسول الله فإن أبوا فادعهم أن يدفعوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون فإن أبوا فالجهاد أو القتال فإذا خضع الكفار لدفع الجزية المذكورة في الحديث والآية حينئذٍ يصبحون في التعبير العصري مواطنين لكن المواطنين اليوم غير أهل الذمة فيما مضى من الأيام لأن المواطن اليوم لافرق بين المسلم والكافر لا فرق بين المسلم واليهودي والنصراني مع إن الإسلام يفرق بين هذا وهذا فهؤلاء الكفار الذين يختارون أن يعيشوا تحت حكم الإسلام ونظام الإسلام مقابل جزية يدفعونها هم أهل الذمة وهؤلاء دماءهم وأعراضهم مصونة محترمة لايجوز الإعتداء عليها كما لايجوز الإعتداء على حرمة مسلم، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم (من قتل مُعَاهَدً في كنهه لم يرح رائحة الجنة) . المعاهد سيأتي بيان الفرق بينه وبين الذمي قريبًا إن شاء الله فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في من قتل المعاهد الكافر أي بغيرحقٍ لم يَرَحْ رائحة الجنة وفي بعض الأحاديث الصحيحة وإن ريحها لتوجد من مسيرة مئة عام.
هذا الذي يقتل كافرًا معاهدًا بغير حقٍ لا يدخل الجنة ولا يجد ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة مئة عام، هؤلاء هم أهل الذمة هم الذين يعيشون تحت راية الدولة المسلمة.
القسم الثاني: هم المُعَاهَدون: أي هم الكفار الذين يعيشون في بلادهم ليس في بلاد الإسلام لكن يدخلون بلاد الإسلام باتفاق مع الدولة المسلمة وبشروط ومعاهدات فهؤلاء لا يجوز الإعتداء عليهم للحديث السابق لأنهم هم الذين يُسمون بالمعاهدون.