إن هذا الأمر - أمر النصرة - قد أصبح من الأمور التي لا يختلف حولها عاقلان ولا تنتطح فيها عنزان، ومع ذلك ما زال دعاة الصحوة يقيدون الشعوب بقيد الخونة من بائعي الدين والأرض فيمنعون الناس من نصرة إخوانهم، وذلك لأنهم يعلمون أن هؤلاء لن ينصروا إخوانهم إلا إذا أزالوا عروش الطغاة عملاء أعداء الأمة ومنافقي القرن الخامس عشر، وبالتالي فستتم إزالة كل مظاهر الدَّعَةِ والنعيم والترف الذي يعيشون فيه والذي يسبغه عليهم هؤلاء الطواغيت، ولكن نقول لهم (وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِير) ، وأود أن أنبه هنا أنني هنا لست في معرض الرد التفصيلي على الشبه التي تقدم بها دعاة الصحوة فقد كُفيت في ذلك، ولكنها محاولة لفضح مواقفهم ومعرفة كيف تغيّروا وما هي أسباب ذلك؟ وما هو حجم التضليل الذي يمارسونه على عوام الأمة ولا حول ولا قوة إلا بالله، مع أن العوام كانوا أحسن حالًا من هؤلاء الدعاة، فهؤلاء الدعاة ما انفكوا يعقّدون أمر هذا الدين و يطلسمونه في أذهان الناس لكي لا يتمكن من الفتيا واتخاذ المواقف غيرهم!! ونسوا أو تناسوا أن هذا الدين قد أتى للراعي في بريّته، وللعالم المتصدر فوق دسته، وللمرأة في بيتها وللزارع في حقله، وأن شريعة الله واضحة رائعة كالشمس في رابعة النهار، فترى بعضهم يؤزه الشيطان أزّا فيتجاهل كبار علماء العالم الإسلامي - كعلماء باكستان مثلًا - لمجرد أنهم ليسوا من هذا البلد، ولعل من المناسب هنا في بيان حالة الدعاة مع بقية الأمة في هذه الأحداث العصيبة أن ننقل هذا الفصل المختصر من كتاب (النكسة التاريخية) للشيخ ذياب الغامدي [3] :
النَّكْسَةُ الثَّالِثَةُ: اتِّفاقُ العَوَامِ، واخْتِلافُ العُلَمَاءِ!