"بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد بن عبد الله النبي الأمي القرشي الهاشمي رسول الله ونبيه إلى خلقه كافة للعلاء بن الحضرمي، ومن معه من المسلمين، فهذا عهده إليهم، اتقوا الله أيها السلمون ما استطعتم، فإني قد بعثت عليكم العلاء بن الحضرمي وأمرته أن يتقي الله وحده لا شريك له وأن يلين لكم الجناح، ويحسن فيكم السيرة بالحق، ويحكم بينكم وبين من لقي من الناس بما أنزل الله عز وجل في كتابه من العدل، وأمرتكم بطاعته إذا فعل ذلك، وقسم فأقسط، واسترحم فرحم، فاسمعوا له وأطيعوا، وأحسنوا مؤازرته ومعاونته، فإن لي عليكم من الحق طاعة وحقًا عظيمًا، لا تقدرون كل قدره، ولا يبلغ القول كله حق عظمة الله وحق رسوله، وكما أن لله ولرسوله على الناس عامة، وعليكم خاصة حقًا واجبًا بطاعته، والوفاء بعهده، ورضي الله عمن اعتصم بالطاعة، وعظم حق أهلها، وحق ولاتها، كذلك للمسلمين على ولاتهم حقًا واجبًا وطاعة، فإن في الطاعة دركًا لكل خير تبتغي به، ونجاةً من كل شر يُتقى، وأنا أشهد الله على من وليته شيئًا من أمر المسلمين، قليلًا أو كثيرًا لم يعدل فيهم فلا طاعة له، وهو خليع مما وليه وقد برئت للذين معه من المسلمين أيمانهم وعهدهم وذمتهم، فليستخيروا الله عند ذلك، ثم ليستعملوا عليهم أفضلهم في أنفسهم، ألا وأن أصابت العلاء بن الحضرمي مصيبة فخالد بن الوليد سيف الله خلفٌ فيكم للعلاء ابن الحضرمي، فاسمعوا له وأطيعوا ما عرفتم أنه على الحق حتى يخالف الحق إلى غيره، فسيروا على بركة الله، وعونه، ونصره، وعافيته ورشده، وتوفيقه، فمن لقيتم من الناس، فادعوهم إلى كتاب الله المنزل وسننه وسنة رسوله، وإحلال ما أحلّ الله لهم في كتابه، وتحريم ما حرم الله عليهم في"