فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 313

إليه في شئون القضاء، دون أن يتدخل الحاكم أو الوالي في أعمالهم [1] .

وكان كتابه إلى أبي موسى الأشعري من أهم الكتب وأشملها، حتى أنه يُعد دستورًا للقضاء، وقد اهتم المسلمون به كثيرًا، ونصه: أورده الدارقطني في سننه، عن أبي المليح الهذلي قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة، فافهم إذا أدلى إليك بحجة، وانفذ الحق إذا وضح فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له وآس بين الناس في وجهك، ومجلسك، وعدلك، حتى لا ييأس الضعيف من عدلك، ولا يطمع الشريف في حيفك، البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا، لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك، وهديت فيه لرشدك، أن تراجع الحق، فإن الحق قديم، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في الكتاب والسنة، اعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك، فاعمد إلى أحبها عند الله، وأشبهها بالحق فيما ترى، واجعل لمن ادعى بينة أمدًا ينتهي إليه، فإن أحضر بينة أخذ بحقه، وإلا وجهت القضاء عليه، فان ذلك أجلى للعمى، وأبلغ في العذر، المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلود في حد، أو مجرب في شهادة زور، أو ظنين في ولاء أو قرابة، إن الله تولى منكم السرائر، ودرأ عنكم بالبينات، وإياك والقلق والضجر والتأذي بالناس، والتنكر للخصوم في

(1) التنظيم القضائي في الفقه الإسلامي وتطبيقاته في المملكة العربية السعودية لمحمد مصطفى الزحيلي: ص24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت