فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 313

والدليل على أخذه بالاجتهاد وبذل الجهد في التوصل إلى معرفة الحكم الشرعي ما رواه البخاري عن المغيرة بن شعبة قال: سأل عمر بن الخطاب من إملاص [1] المرأة، وهي التي يضرب بطنها فتلقى جنينًا، فقال: أيكم سمع من النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيئًا؟ فقلت [2] : أنا، فقال: ما هو؟ قلت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"فيه غُرَّةٌ [3] عبد أن و أمة". فقال: لا تبرح حتى تجيني بالمخرج فيما قلت، فخرجت فوجدت محمد بن مسلمة، فجئت به، فشهد معي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"فيه غُرَّةٌ عبد أو أمة" [4] .

وهو أول من فصل ولاية القضاء عن الولاية العامة بعدما كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه جزء من الولاية، وذلك بسبب اتساع رقعة الدولة الإسلامية، وتزايد مهام الولاة وتعددهم.

وجعل سلطة القضاة تابعة له مباشرة، وتشدد في اختيار القضاة، حيث كان يختارهم بنفسه، أو يفوض الأمر إلى الوالي، كما رتب أرزاقهم [5] .

وكان يرأس القضاة ويسأل عنهم، ويطلب منهم مكاتبته، والرجوع

(1) وهو أن تُزْلِقَ الجنين قبل وقت الولادة. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير: 4/ 356.

(2) يعنى: المغيرة بن شعبة.

(3) الغرة: العبد نفسه أو الأمة، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير: 3/ 353.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما جاء في اجتهاد القضاة بما أنزل اللغة: 6/ 2668 - 2669 حديث رقم 6887.

(5) تاريخ القضاء في الإسلام لمحمود عرنوس: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت