ولم يختلف القضاء في عهد عثمان بن عفان عما كان عليه في عهد عمر بن الخطاب، سوى حرص عثمان رضي الله عنه على تولي القضاء في المدينة بنفسه.
كما تطور القضاء من الناحية التنظيمية، حيث اتخذ دارًا للقضاء، وهو بذلك يُعد أول من اتخذ دار للقضاء، حيث كان القضاء في عهد الخليفة أبو بكر الصديق والخليفة عمر بن الخطاب يتم في المسجد [1] .
وقد أقر الخليفة عثمان بن عفان القضاة الذين كانوا في عهد عمر بن الخطاب.
القضاء في عهد الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
لقد استفاد علي بن أبي طالب رضي الله عنه من توجيهات رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال له صلى الله عليه وسلم: (( إذا تقدم إليك خصمان فلا تسمع كلام الأول حتى تسمع كلام الآخر فسوف ترى كيف تقضي ) ) [2] .
وعلى نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم صار علي بن أبي طالب في توجيه قضائه نصحهم وهو خليفة، وقد وضح ذلك في وصيته للأشتر النخعي [3] عندما ولاه على مصر، فقال له:"... ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق بهم الأمور، ولا تمحكه الخصوم، ولا يتمادى في الزلة،"
(1) القضاء في الإسلام لمحمد سلام مدكور: ص 26.
(2) سبق تخريجه ص 28 من هذا البحث.
(3) أخباره في: طبقات ابن سعد: 6/ 213، طبقات خليفة: 148، وتهذيب التهذيب: 4/ 17، وتهذيب الكمال: 27/ 26.