قال الطبري: كان السفاح مجعد الشعر، طويلا، أبيض وأقنى الأنف، حسن الوجه واللحية [1] .
وقد حكمت الدولة العباسية زهاء خمسة قرون من سنة (132 هـ) إلى أن زالت على يد التتار في سنة (656 هـ) .
وفي بدايات هذا العصر تطور النظام القضائي في العصر العباسي الأول تطورًا كبيرًا، لأن روح الاجتهاد في الأحكام ضعفت بسبب ظهور المذاهب الأربعة، فأصبح القاضي يصدر أحكامه وفق أحد هذه المذاهب. فكان القاضي في العراق يحكم وفق مذهب أبي حنيفة، والشام والمغرب وفق مذهب مالك، وفي مصر وفق المذهب الشافعي [2] ، وإذا تقدم متخاصمان على غير المذهب الشائع في بلد من البلاد أناب عنه قاضيًا يحكم بمذهب المتخاصمين.
وقد اتخذ الخلفاء العباسيون نظام"قاضي القضاة". وكان يقيم في حاضرة الدولة ويولى من قبله قضاة ينوبون عنه في الأقاليم والأمصار. وأول من تلقب بهذا اللقب أبو يوسف صاحب كتاب الخراج [3] في عهد هارون الرشيد.
(1) تاريخ الأمم والملوك: 9/ 154.
(2) المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار للمقريزي: 2/ 333.
(3) هو أبو يوسف، يعقوب بن إبراهيم، بن حبيب، القاضي، صاحب أبو حنيفة، ولي القضاء لثلاثة من الخلفاء: المهدي، والهادي، والرشيد، وكان إليه تولية القضاء في المشرق والمغرب، وهو أول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة، توفي سنة (182 هـ) . وكتابه"الخراج"طبع بالمطبعة الأميرية بمصر، سنة 1302 هـ.