وفي العصر العباسي الأول اتسعت سلطة القاضي، فبعد أن كان عمله مقصورًا على الفصل بين الخصوم، أصبح يفصل في الدعاوى والأوقاف وتنصيب الأولياء. وممن نبغ من القضاة في هذا العصر يحيى بن أكثم [1] .
على أن أهم ما امتاز به العصر العباسي أنه أصبح في كل ولاية قضاة يمثلون المذاهب الأربعة ينظر كل منهم في النزاع الذي يقوم بين من يدينون بعقائد مذهبه [2] .
وفي أوائل هذا العصر ظهرت الحركة الفقهية الكبرى بظهور الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب الفقهية، فكان نصيب القضاء من هذه الحركة نصيبًا موفورًا. وفيما يلي تعريف موجز بأصحاب هذه المذاهب:
(1) هو: يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن بن سمعان بن مشيخ بن عبد عمرو بن عبد العزي بن أكثم بن صيفي، أبو محمد المروزي، نزيل بغداد، ولاه المأمون القضاء بها. الفقيه، المحدث، الأديب، الشاعر، الوزير، نديم الملوك، صاحب الطرائف والعجائب، وأحد حكماء الإسلام، كما كان جده أكثم بن صيفي أحد حكماء العرب في الجاهلية غلب على المأمون حتى لم يتقدمه أحد عنده من الناس جميعًا مع براعة المأمون في العلم وكانت الوزراء لا تعمل في تدبير الملك شيئًا إلا بعد مطالعة، وولاه قضاء القضاة وكان سنه عشرون سنة، ومات سنة اثنتين وأربعين ومائتين وسنه ثلاث وثمانون سنة. أخباره في: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى: 2/ 545، والمقصد الأرشد: 3/ 89، والمنهج الأحمد: 1/ 190، والجرح والتعديل: 9/ 129، وتهذيب الكمال: 31/ 207، وسير أعلام النبلاء: 12/ 5.
(2) النظم الإسلامية لحسن إبراهيم: ص 281.