-محمد بن الحسن الشيباني (132 - 189 هـ) : ولد بواسط، وكان والده من أهل حرستا بدمشق، ونشأ بالكوفة، وعاش في بغداد، وتوفي بالري، تفقه أولا على أبي حنيفة، ثم أتم تعلمه على أبي يوسف، ولازم مالك بن أنس مدة، وانتهت إليه رياسة الفقه بالعراق بعد أبي يوسف، وكان نابغة من أذكياء العلم ومجتهدًا مطلقًا، صنف التصانيف الكثيرة التي حفظ بها فقه أبي حنيفة، فهو صاحب الفضل في تدوين المذهب الحنفي، وكتبه"ظاهر الرواية"هي الحجة المعتمدة عن الحنفية [1] .
(2) مالك بن أنس (93 - 179 هـ) مؤسس المذهب المالكي:
هو الإمام مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي [2] ، إمام دار الهجرة فقهًا وحديثًا بعد التابعين، ولد في عهد الوليد بن عبد الملك ومات في عهد الرشيد في المدينة رحمه الله، ولم يرحل منها إلى بلد آخر، عاصر كأبي حنيفة الدولتين الأموية والعباسية، لكنه أدرك من الدولة العباسية حظًا أوفر، وقد اتسعت الدولة الإسلامية في عصر هذين الإمامين، فامتدت من المحيط الأطلسي وربما إلى الصين شرقًا، ووصلت إلى أواسط أوروبا بفتح الأندلس.
كان إمامًا في الحديث وفي الفقه، وكتابه"الموطأ"كتاب جليل في الحديث والفقه، قال عنه الشافعي رحمه الله:"مالك أستاذي، وعنه أخذت العلم، وهو الحجة بيني وبين الله تعالى، وما أحد أمنّ عليّ من مالك، وإذا"
(1) ترجمته في: تاريخ بغداد: 2/ 172 - 182، ووفيات الأعيان: 4/ 184 - 185، ومناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه أبي يوسف ومحمد بن الحسن للذهبي: 777 - 95، ومرآة الجنان: 1/ 429 - 430، والجواهر المضيئة: 3/ 122 - 127.
(2) نسبه إلى ذي أصبح: قبيلة من اليمن.