{يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق} [1] ، وقوله تعالى: {فاحكم بينهم بما أنزل الله} [2] ، فهذا أمر من الله عز وجل بالحكم بين الناس بالحق وبما أنزله الله وهذا هو المعنى المقصود للقضاء والواجب المناط به. وهذه ولاية على أن القضاء فرض ضرورة.
ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إلى الآفاق قضاة، فبعث معاذًا رضي الله عنه إلى اليمن، وبعث عتاب بن أسيد إلى مكة، فكان نصب القاضي من ضرورات نصب الإمام فكان فرضًا، وقد سماه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فريضة محكمة [3] ، لأنه لا يحتمل النسخ لكونه من الأحكام التي عرف وجوبها بالعقل والحكم العقلي لا يحتمل الانتساخ [4] .
فالقضاء فرض وواجب على الأمة، لأن الله طلبه طلبًا جازمًا، وتوعده بالعقاب على تركه [5] .
(1) سورة ص: آية 26.
(2) سورة المائدة: آية 48.
(3) في خطابه المشهور لأبي موسى الأشعري، انظر: سنن البيهقي الكبرى: 10/ 135.
(4) بدائع الصنائع للكاساني: 217.
(5) كتاب القضاء للشيخ عبد الله بن دهيش، ص 10.