من حاكم، أتذهب حقوق الناس [1] .
فكما أن تنصيب الحاكم أو الخليفة فرضٌ بإجماع الصحابة رضي الله عنهم لإقامة حدود الله المفروضة، وإنصاف المظلوم من الظالم وتحقيق سائر المصالح التي لا تقوم إلا بالإمام، فكذلك تعيين القاضي إذا لم يوجد غيره فرض عين.
فالقضاء من الوظائف الداخلة تحت الخلافة، لأنه منصب الفصل في الخصومات حسمًا للتداعي، وقطعًا للتنازع، وفقًا للأحكام الشرعية من الكتاب والسنة، فلذلك يعتبر منصب القضاء من وظائف الخلافة ومتدرجًا في عمومها، فهو ولاية متفرغة من ولاية الإمام [2] .
فالقضاء هنا ليس وظيفة عادية ولا عملًا من الأعمال الروتينية، وليس مهنة، وأنما هو سلطة رئيسية في الدولة، فالذي يتولى تعيين القضاة هو الحاكم وهو الذي يختارهم ليضطلعوا بهذه المسئولية وهذه الأمانة، وهي بذلك تعتبر مهمة شرعية جليلة، وهي في الأصل مناطة بالحاكم، ولكنه لكثرة مسئولياته فوض هذه الولاية للقاضي.
وإذا كانت ولاية القاضي فرض كفاية، فلقول الله عز وجل:
(1) المغني: 14/ 8 - 9.
(2) مقدمة ابن خلدون: ص 174.