فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 313

ومنهم من يجوز له ولا يجب عليه، وهو من كان من أهل العدالة والاجتهاد، ويوجد غيره مثله، فله أن يلي القضاء بحكم حاله وصلاحيته، ولا يجب عليه، لأنه لم يتعين له [1] .

عن عبد الرحمن بن بشر الأنصاري ألازرق قال: دخل رجلان من أبواب كندة وأبو مسعود ألانصاري جالس في حلقة فقالا: ألا رجل ينفذ بيننا، فقال رجل من الحلقة: أنا. فأخذ أبو مسعود كفا من حصى فرماه، وقال: مَهْ إنه كان يكره التسرع إلى الحكم [2] .

قال ابن قدامة: من يجب عليه - يعني القضاء - وهو من يصلح للقضاء، ولا يوجد سواه، فهذا يتعين عليه، لأنه فرض كفاية، لا يقدر على القيام به غيره فيتعين عليه، كغسل الميت وتكفينه، وقد نقل عن أحمد ما يدل على أنه لا يتعين عليه، فإنه سئل: هل يأثم القاضي إذا لم يوجد غيره؟ قال: لا يأثم. فهذا يحتمل أنه محمول على ظاهره في أنه لا يجب عليه، لما فيه من الخطر بنفسه، فلا يلزمه الإضرار بنفسه لنفع غيره، ولذلك امتنع أبو قلابة منه، وقد قيل له: ليس غيرك، ويحتمل أن يحمل على من لم يمكنه القيام بالواجب، لظلم السلطان أو غيره، فإن أحمد قال: لابد للناس

(1) المغني: 14/ 7.

(2) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأقضية، باب في طلب القضاء والتسرع إليه: 3/ 300 حديث رقم 3577.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت