وفيه خطر عظيم ووزركبير لمن لم يؤد الحق فيه، ولذلك كان السلف رحمهم الله يمتنعون منه أشد الامتناع، ويخشون على أنفسهم خطره [1] .
قال خاقان بن عبد الله: ذكر أبو قلابة لقضاة البصرة، فهرب إلى اليمامة، فأريد على قضائها، فهرب إلى الشام، فأريد على قضائها، وقيل: ليس ها هنا غيرك، قال: فأنزلوا الأمر على ما قلتم، فإنما مثلي مثل سابح وقع في البحر، فسبح يومه، فانطلق، ثم سبح في اليوم الثاني، فمضى أيضًا، فلما كان اليوم الثالث فترت يداه [2] .
قال ابن قدامة: والناس في القضاء على ثلاثة أضرب؟ منهم من لا يجوز له الدخول فيه، وهو من لا يحسنه، ولم تجتمع فيه شروطه، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"القضاة ثلاثة"ذكر منهم رجلًا قضى بين الناس بجهل، فهو في النار [3] . ولأن من لا يحسنه لا يقدر على العدل فيه فيأخذ الحق من مستحقه ويدفعه إلى غيره.
(1) المغني: 14/ 6.
(2) ذكره ابن أبى شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، في القضاء وما جاء فيه: 7/ 238.
(3) نص الحديث في سنن أبو داود، كتاب الأقضية، باب القاضي يخطئ: 3/ 299 حديث رقم 3573، عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكَم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار".