فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 313

وقد يكون فرض عين على الشخص إذا لم يوجد غيره من يصلح لتولي القضاء، فهذا يتعين عليه، لأن القضاء في الأصل والغالب فرض كفاية، وفي هذه الحالة لا يقدر على القيام بمهام القاضي غيره فيتعين عليه.

فإذا تعين القضاء على واحد بعينه وجب عليه البقاء في منصب القاضي ولا يقبل الإمام منه التنحي وترك منصب القضاء [1] .

وللإمام إجبار من تعين له القضاء، والذي لا يرى عنه عوضًا حتى لا يؤول الأمر إلى غير أهله، فإن امتنعوا الصالحون من قبول المنصب أثموا وأجبر الإمام أحدهم [2] .

لأنه لابد من إيصال الحقوق إلى أربابها بإلزام المانعين منها، ولا يكون ذلك إلا بالقضاء.

ولأنه أن لم يجبره على تولي القضاء بقي الناس بلا قاضٍ، وضاعت حقوق الناس [3] .

وذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يجوز للإمام أن يجبر القاضي على الاستمرار في منصب القضاء إذا عزل نفسه أو اعتزل القضاء.

وفي رأي أن القاضي إذا رغب في اعتزال القضاء والتنحي عنه، ولا يوجد له عوضًا من الأكفاء لهذا المنصب، فللإمام الحق في إجباره في البقاء في منصب القاضي.

(1) مغني المحتاج: 4/ 382.

(2) المرجع السابق: 8/ 236.

(3) المجموع شرح المهذب: 18/ 362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت