السلطان أو الحاكم أو الإمام عزله، وقيل: إذا ولى عدلًا ثم فسق انعزل، لأن عدالته في معنى المشروطة في ولايته، لأنه حين ولاه اعتمد عدالته فكانت ولايته مقيدة بعدالته فتزول بزوالها، بخلاف ما إذا ولاه الحاكم فاسقًا ابتداء، وبهذا قال الحنفية [1] .
القول الثاني: ينعزل على كل حال لوجود المنافي للولاية، وبهذا قال الشافعية [2] ، والحنابلة [3] ، والمالكية [4] ، وهو الراجح والله أعلم.
إن اعتزال القاضي برغبته يتوقف على حكم توليه القضاء.
فأما أن يكون قد تولى القضاء باعتبار"فرض عين"، فالقضاء بالنسبة له يكون واجب.
فحكم ذلك إلزامه بتقلد ولاية القضاء وعدم قبول اعتزاله، حيث تولى المنصب باعتباره الأجدر به ولا يوجد من يسد محله.
وأما أن يكون فرض كفاية، فيقبل اعتزاله، حيث يسقط تكليفه بقيام آخر بسد محله.
فمعنى ذلك أن حكم تولي القضاء يكون فرضًا على الكفارة إذا تعين مع غيره مجملًا للفصل بين الناس وهو الأصل.
(1) فتح القدير لابن الهمام: 5/ 461.
(2) مغني المحتاج: 4/ 381.
(3) كشاف القناع للبهوتي: 6/ 237.
(4) مواهب الجليل على مختصر خليل للحطاب: 6/ 87.