وإن حدث الفسق في القاضي المولى فإن استدامه مصرًا عليه انعزل به، وإن كان إقلاعه من ندم وتوبة نظر؛ فإن كان فسقه قد ظهر قبل التوبة انعزل به.
وإن لم يظهر حتى تاب منه لم ينعزل به لانتفاء العصمة عنه، وإن هفوات ذوي الهيئات مقالة قل أن يسلم منها إلا من عصم.
وإذا انعزل بالفسق فحكم في حال انعزاله فإن كان إلزامًا بإقرار صح، وإن كان حكمًا بشهادة بطل.
وعليه أن يمنع من الحكم، وينهى حاله إلى الإمام أو إلى من ولاه من القضاة ليقلد غيره ولا يغتر به الناس إن لم يعرفوه، ولا تقف أحكامهم إن عرفوه.
وهو في إنهاء حاله بين أمرين:
إما أن يظهر الاستعفاء ويكتم حاله ليكون حافظًا لستره، وهو أولاهما، وأما أن يخبر بحاله وسبب انعزاله، وإن كره له هتك ستره لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من أتى من هذه القاذورات شيئًا فليستتر بستر الله" [1] ، وإن خرج بكل واحد منهما من مأثم الإمساك [2] .
(1) أخرجه مالك في الموطأ، انظر: أوجز المسالك إلى موطأ مالك للكاندهلوي، كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا: 13/ 241.
(2) أدب القاضي للماوردي: 2/ 399 - 406.