فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 313

الله؟". قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"فإن لم تجد في سنة رسول الله؟". ولا في كتاب الله؟". قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال:"الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى رسول الله" [1] .

ولذلك نرى صحابته رضوان الله عليهم يحكمون بين الناس بالحق والعدل والاجتهاد، مستندين إلى كتاب الله عز وجل، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فعن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال وهو على المنبر: (يا أيها الناس إن الرأي إنما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبًا لأن الله عز وجل كان يريه، إنما هو من الظن والتكلف) [2] .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتولى القضاء بنفسه، كما علم أصحابه رضوان الله عليهم كيفية الحكم بين الناس بكتاب الله الكريم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والاجتهاد في الأحكام بما يلزم لذلك - كما أسلفنا -، ولم يعين قضاة مختصين ليس لهم عمل سوى الفصل في خصومات الناس، ولما اتسعت ديار الإسلام، وانشغال النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة واستقبال القبائل والوفود، وإعداد العدة للجهاد، وتوزيع الزكوات والصدقات، وغير ذلك من الأعمال، عين صلى الله عليه وسلم الدعاة، والولاة، والقضاة، وبعثهم إلى الأقاليم الإسلامية ليحكموا بين الناس بما مرنهم وعلمهم عليه، وأوصاهم باتباع الحق والعدل والإنصاف، وإقامة حدود اقل، وإيصال الحقوق لأصحابها.

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب أدب القاضي، باب أثم من أفتى أو قضى بالجهل:10/ 117.

(2) سبق تخريجه ص: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت