الصفحة 51 من 81

وَقَدْ أَلْحَقَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الرَّأْسَ بِالْوَجْهِ بِالْمَعْنَى،وَاعْتَبَرُوهُ مِنَ الْمُسْتَثْنَيَاتِ فِي الضَّرْبِ،لأَِنَّهُ مَجْمَعُ الْحَوَاسِّ الْبَاطِنَةِ،وَبِعَدَمِ ضَرْبِهِ جَزَمَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ كَالْبُويطِيِّ وَالْمَاوَرْدِيِّ .

وَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّ الرَّأْسَ لاَ يُسْتَثْنَى مِنَ الضَّرْبِ ؛لأَِنَّهُ مُعَظَّمٌ ( أَيْ يُحْوَى بِالْعَظْمِ ) وَمَسْتُورٌ بِالشَّعْرِ فَلاَ يُخَافُ تَشْوِيهُهُ،بِخِلاَفِ الْوَجْهِ،لِمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْقَاسِمِ ؛أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أُتِيَ بِرَجُلٍ انْتَفَى مِنْ أَبِيهِ،فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:اضْرِبْ الرَّأْسَ،فَإِنَّ الشَّيْطَانَ فِي الرَّأْسِ [1] .

وَلاَ شَكَّ أَنَّ هَذَا ( أَيْ مَنْعَ ضَرْبِ الْوَجْهِ ) لَيْسَ مُرَادًا عَلَى الإِْطْلاَقِ لأَِنَّا نَقْطَعُ أَنَّهُ فِي حَال قِيَامِ الْحَرْبِ مَعَ الْكُفَّارِ لَوْ تَوَجَّهَ لأَِحَدٍ ضَرْبُ وَجْهِ مَنْ يُبَارِزُهُ وَهُوَ فِي مُقَابَلَتِهِ حَال الْحَمَلَةِ لاَ يَكُفُّ عَنْهُ،إِذْ قَدْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَقْتُلُهُ،فَلَيْسَ الْمُرَادُ إِلاَّ مَنْ يُضْرَبُ صَبْرًا فِي حَدٍّ [2] .

وَقَال بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ بِاتِّقَاءِ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ أَيْضًا [3] .

(1) - مصنف ابن أبي شيبة - (14 / 608) (29641) حسن مرسل

(2) - فتح القدير 4 / 127 .

(3) - فتح القدير 4 / 127 ، والإقناع 4 / 246 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت