فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 265

يملكها العراق وعن التعذيب والعدوانية لدكتاتورية حافظت عليها أميركا

وبريطانيا عندما كان الرئيس العراقي واحدًا منا. ولكنه لا يستطيع هو

وبلير أن يناقشا الأجندة السياسية الشريرة لحكومة جورج بوش ولا «الرجال

الاشرار» (الكلمات هذه لمسئول كبير جدًا في الأمم المتحدة) الذين

يحيطون بالرئيس.

إن أولئك الذين يعارضون الحرب ليسوا جبناء. فالبريطانيون يحبون القتال،

فقد سبق وأن وجهوا ضربات للعرب والافغان والمسلمين والنازيين والفاشيين

الايطاليين والامبرياليين اليابانيين طوال أجيال، ومن بينهم العراقيون

ـ مع أننا نقلل من أهمية استخدام سلاح الجو الملكي للغاز ضد الأكراد في

الثلاثينيات من القرن الماضي.

ولكن عندما يطلب من البريطانيين الذهاب إلى الحرب، فان الوطنية غير

كافية. ولدى مواجهتهم بقصص الرعب، فان البريطانيين ـ والكثير من

الأميركيين ـ يكونون أكثر شجاعة من بلير وبوش. وهم لا يحبون الحكايات

لتخويف الأطفال كما أخبر توماس موركرومويل في «رجل لكل الأزمنة» .

وربما كان غضب هنري الثامن في ذلك العمل الفني يعبر بأفضل صورة عن

الموقف البريطاني من بلير وبوش، حيث قال: «هل يعتبرونني مغفلًا؟» . إن

البريطانيين، شأن الأوروبيين الآخرين، شعب مثقف. ومما يثير المفارقة،

أن معارضتهم لهذه الحرب القذرة قد تجعلهم يشعرون بأنهم أكثر انتماء

لأوروبا وليس أقل.

فلسطين لها علاقة قوية بهذا الشعور. فالبريطانيون لا يحبون العرب،

ولكنهم يستشعرون الظلم بسرعة كافية وهم يشعرون بالغضب من الحرب

الاستعمارية التي تستغل لسحق الفلسطينيين من قبل دولة تقوم الآن عمليًا

بادارة السياسة الأميركية في الشرق الأوسط. ويقال لنا إن غزونا للعراق

لا علاقة له بالصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني ـ وهو جرح مخيف نازف لم

يكرس له بوش في خطابه عن حال الاتحاد المزوق سوى 18 كلمة ـ ولكن حتى

بلير لا يمكنه أن ينجوا من ذلك، ومن هنا جاء «مؤتمره» للاصلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت