فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 265

شئون المنطقة والمشهود له عالميًا، في مجلة «فار إيسترن إيكونوميك

ريفيو» حيث قال: «يوجد غيظ متعاظم حيال الدعم الذي تقدمه الولايات

المتحدة لنظام مشرف العسكري ليضع هذا الأخير الوعد بالديمقراطية على

الرف».

في الوقت الراهن لا نأتي على أي معروف إذا أردنا الاعتقاد بأنهم

«يحقدون علينا» و «يحقدون على حرياتنا» . بل على العكس من ذلك تمامًا، إذ

أن الأمر يتعلق بمواقف ناس يقدرون الأميركيين ويثمنون عاليًا أشياء

كثيرة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حرياتها. أما ما يحقدون عليه

فلا يعدو كونه السياسات الرسمية التي تنكر عليهم الحريات التي يصبون

إليهم هم أيضًا.

لتلك الأسباب، لاقى أسامة بن لادن ذلك الصدى حتى من قبل الذين يزدرونه

ويخافونه، عندما راح يلقي الكلام جزافًا بعيد الحادي عشر من سبتمبر حول

دعم الولايات المتحدة، على سبيل المثال، لأنظمة فاسدة ووحشية وحول

«غزو» الولايات المتحدة لدول عربية بعينها، حيث إن جماعات العنف تأمل

بالحصول على الدعم والمتطوعين من الاستياء والسخط والخيبة.

كما يتعين علينا أيضًا، إدراك أن جزءًا كبيرًا من العالم يعتبر أن

واشنطن هي نظام إرهابي. ففي السنوات الأخيرة شرعت أو ساندت أعمالًا في

كولومبيا ونيكاراغوا وبنما والسودان وتركيا، على سبيل المثال فحسب،

التي تسقط تحت التعريفات الرسمية للإرهاب في الولايات المتحدة، أي

عندما يطبق الأميركيون ذلك التعبير على أعدائهم.

كتب صمويل هنتنغتون في النشرة الرصينة لوزارة الخارجية الأميركية

«فورين أفيرز» عام 1999 أنه «طالما تدين الولايات المتحدة بشكل اعتيادي

دولًا شتى وتطلق عليها أنها دول خارجية على المجتمع الدولي أو مارقة،

فإنها تتحول من وجهة نظر بلدان عديدة الى القوة العظمى المارقة..

التهديد الخارجي الأكبر لمجتمعاتها».

وفي هذا السياق، فإن مفاهيم أو أحاسيس مشابهة لا يمكن أن تتبدل لمجرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت