فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 265

أن البلد الذي عانى من أحداث الحادي عشر من سبتمبر هو بلد غربي يتعرض

لأول مرة في التاريخ لهجوم إرهابي مريع على أرضه نفسها من النوع

المألوف جدًا بالنسبة لضحايا القوة الغربية. مع العلم أن الهجوم يذهب

أبعد بكثير مما يطلق عليه أحيانًا «إرهاب بالمفرق» الذي يمارسه الجيش

الجمهوري الايرلندي أو قوات التحرر الوطني أو الألوية الحمراء. لقد

أثار إرهاب الحادي عشر من سبتمبر إدانة قاسية في جميع أنحاء العالم

وموجة تعاطف مع الضحايا البريئة، لكن مع تحفظات عديدة.

فلقد اكتشف استفتاء «غالوب» العالمي، الذي جرى بنهاية شهر سبتمبر،

قليلًا من الدعم لهجوم عسكري أميركي ضد أفغانستان. وفي أمريكا

اللاتينية، المنطقة التي لديها أطول التجارب في تدخلات الولايات

المتحدة، تراوح الدعم بين 2% في المكسيك و16% في بنما.

من نافل القول إن «حملة الحقد» الراهنة في العالم العربي مغذاه أيضًا

من خلال سياسات الولايات المتحدة حيال «إسرائيل» ـ فلسطين والعراق. إذ

أن الولايات المتحدة قدمت دعمًا حاسمًا للاحتلال العسكري الإسرائيلي

القاسي الذي مضى عليه إلى الآن أكثر من 35 عامًا.

إن إحدى الطرق التي يمكن للولايات المتحدة أن تخفض من خلالها التوتر

بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ربما تكمن في التخلي عن رفضها الانضمام

الى حالة القبول الموجودة منذ زمن على الصعيد العالمي والتي تنادي

بالاعتراف بحق جميع الدول في المنطقة في العيش بسلام وأمن، بما في ذلك

دولة فلسطينية في الأراضي المحتلة حاليًا (ربما بتسويات حدودية بسيطة

ومشتركة».

أما في العراق، فقلد عزز أكثر من عقد من العقوبات القاسية جراء ضغط

الولايات المتحدة قوة الرئيس العراقي بينما كان يرسل إلى الموت مئات

الألوف من العراقيين، ربما يفوق عددهم مجموع الذين قتلوا بما يسمى

أسلحة التدمير الشامل على مر التاريخ، كما كتب المحللان العسكريان جون

وكارل مولر في «فورين أفيرز» عام 1999.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت