فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 265

إن تبريرات واشنطن الحالية لمهاجمة العراق أقل مصداقية بكثير من تلك

التي قدمها الرئيس بوش الأب عندما رحب بصدام حسين كحليف وكشريك تجاري

بعد أن ارتكب هذا أسوأ فظاعاته في حلبجة مثلًا حيث هاجم العراق الأكراد

بالغاز السام، ما يعني ان الرئيس العراقي كان أكثر خطورة مما هو عليه

اليوم.

فيما يتعلق بهجوم تشنه الولايات المتحدة ضد العراق، لا يستطيع أحد، ولا

حتى دونالد رامسفيلد نفسه، تقدير التكاليف والعواقب المحتملة.

فالمتشددون ينتظرون بفارغ الصبر وبكل ثقة أن يكلف الهجوم على العراق

حياة الكثير من الناس وأن يدمر جزءًا كبيرًا من البلد، مما يزودهم

بمتطوعين جدد للقيام بأعمالهم الإرهابية.كما أنهم يرحبون بشكل افتراضي

أيضًا بـ «نظرية بوش» التي تنادي بحق مهاجمة قوى كامنة تشكل تهديدات

غير محدودة كما هو مفترض أيضًا. مع العلم أن الرئيس الأمريكي قد أعلن

أنه «من الممكن التكهن بعدة حروب سوف تكون ضرورية لضمان الحرية في

الوطن» وهذه مسألة جدية.

فالتهديدات منتشرة في كل الأرجاء، بما في ذلك داخل البلاد. والوصفة

الخاصة بحرب من غير نهاية تمثل بالنسبة للأميركيين خطرًا أكبر بكثير من

ذاك الذي يسببه المعتبرون أعداء، لأسباب تفهمها المنظمات المتشددة

جيدًا.

قبل عشرين عامًا، قال مسئول المخابرات العسكرية الإسرائيلية يهوشافا

هاركابي، الاختصاصي في الشئون العربية أيضًا قال شيئًا لا يزال يحتفظ

بقيمته حتى الساعة: «تقديم حل مشرف للفلسطينيين يحترم حقهم في تقرير

المصير، ذلك هو الحل لمشكلة العنف. فعندما يختفي المستنقع، لن يكون هنا

بعوض».

وفي تلك المرحلة، كانت «إسرائيل» تتمتع بحصانة عملية ضد الأعمال

الانتقامية داخل الأراضي المحتلة، وهي حصانة حافظت عليها حتى وقت قصير

جدًا. لكن تحذير هارباكي كان جديًا، أما العبرة منه فيمكن تطبيقها بشكل

أعم اليوم.

وقبل الحادي عشر من سبتمبر بكثير، اعتبر أنه مع التقنية الحديثة، سيخسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت