فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 265

الطمأنينة وكأنها ستستيقظ من هذا الكابوس وتحرك ساقها اليسرى ولا تشعر

بأي ألم.

اذن دعونا لوهلة ننسى الدعاية الرخيصة للنظام والتبجح الاخلاقي الرخيص

من جانب «السيدين» رامسفيلد وبوش، ونقوم بجولة في مستشفى جامعة

المستنصرية وذلك لأن حقيقة الحرب ليست في نهاية المطاف حول النصر

العسكري والهزيمة او الاكاذيب عن «قوات التحالف» التي يجول معها

صحفيونا في غزو لا يضم سوى الاميركيين والبريطانيين وثلة من

الاستراليين. ان الحرب، حتى عندما تتمتع بشرعية دولية ـ الامر الذي لا

تتمتع به هذه الحرب ـ تتعلق في الأساس بالمعاناة.

خذ أمل حسن (50 عامًا) وهي فلاّحة تضع وشمًا على ذراعيها وساقيها

ولكنها الآن ترقد في سريرها بالمستشفى بكدمات كبيرة ارجوانية اللون على

كتفيها اللذين باتا ضعف حجمهما الاصلي، هذه المرأة كانت في طريقها

لزيارة ابنتها عندما ضرب اول صاروخ اميركي بغداد.

وتقول امل: «كنت اهم بالخروج من سيارة الاجرة عندما وقع انفجار كبير

سقطت على الارض اسبح في بركة من الدماء وكانت الدماء تغطي ذراعي وساقي

وصدري» ولا تزال امل تعاني من جروح عديدة في صدرها احدثتها الشظايا.

ترقد ابنتها وهد البالغة من العمر خمسة اعوام في السرير المجاور تئن من

الألم وكانت قد خرجت من سيارة الاجرة قبل والدتها وكانت قد اقتربت من

الباب الرئيسي لمنزل خالتها عندما اطاح بها الانفجار ارضًا كانت قدميها

لا تزالان تنزفان مع ان الدم قد تجلط حول اصابع قدميها وتوقف عن النزف

بفعل الضمادات المربوطة على كاحليها واسفل ساقيها وهناك ولدان صغيران

في الغرفة المجاورة سعدي سليم يبلغ من العمر 11 عامًا وشقيقه عمر 14

عامًا وكلاهما يعانيان من جروح بفعل الشظايا في السيقان والصدر.

اسراء رياض ترقد في الغرفة الثالثة، وهي تعاني من اصابات مماثلة

تقريبًا، حيث اصيبت ساقاها بجروح من الشظايا عندما ركضت مرعوبة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت