فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 265

اليومية في بغداد.

وقد لاحظ العراقيون ماذا يعني كل هذا ففي عام 1991، ضرب الاميركيون

مصافي النفط وشبكة الكهرباء وانابيب المياه والاتصالات. ولكن البارحة،

كانت بغداد لاتزال تعمل كالمعتاد. فخطوط الهاتف الارضية كانت لاتزال

تعمل، وكذلك الحال بالنسبة للانترنت، والطاقة الكهربائية كانت تعمل

بأقصى طاقتها، والجسور فوق نهر دجلة ظلت سليمة دون قصف. وذلك لأنه،

بالطبع عندما يأتي الاميركيون الى هنا، فإنهم سيحتاجون الى وجود نظام

اتصالات وكهرباء ومواصلات بحالة عمل جيدة. وما يتم تجنيبه الدمار ليس

هدية للشعب العراقي، وانما هو لمصلحة الاسياد الجدد المفترضين للعراق.

صدرت الصحف اليومية العراقية بطبعة ضمت اربع صفحات فقط بمجموعة من

المقالات حول صمود الامة وعنوان يقول: «سيادة الرئيس: النصر سيأتي بأيد

عراقية».

ومرة اخرى، لم تكن هناك محاولة من قبل الولايات المتحدة لتدمير مرافق

التلفزيون وذلك يعود الى انهم ربما يريدون استخدامها لدى وصولهم.

واثناء القصف ليلة الجمعة، ظهر جنرال عراقي ببث حي على شاشة التلفزيون

لتطمين الامة بالنصر. وبينما كان يتحدث، هزت اصوات انفجارات صواريخ

كروز الستائر من خلفه وكذلك الكاميرا التلفزيونية.

اذن، الى اين يقودنا هذا كله؟ في الساعات الاولى من صباح الامس، نظرت

عبر نهر دجلة على القصر الجمهوري والوزارة المدمرة بجواره. وكانت هناك

حرائق مشتعلة في بغداد واعمدة الدخان تطال السماء، وبدا القصر المدعم

والذي يشبه المتراس وألسنة اللهب تتصاعد من جدرانه وكأنه قلعة من

العصور الوسطى وقد اشتعلت فيها النيران، وبدت كأرض الرافدين في لحظة

تدميرها كما شوهدت مرات عديدة خلال آلاف السنين.

زينوفون ضرب الى الجنوب من هنا، والاسكندر الى الشمال. والمغول نهبوا

بغداد.

وجاء الخلفاء، ومن ثم العثمانيون ومن بعدهم البريطانيون وجميعهم رحلوا.

والآن يأتي الاميركيون والامر لا يتعلق بالشرعية الدولية. وانما يتعلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت