ويقيم الشقيقان سليم في الشرطة الخامسة حيث يوجد مستودع للسيارات
العسكرية. ولكن تلك هي المشكلة برمتها. فالاهداف منتشرة في جميع انحاء
المدينة. والفقراء ـ وجميع من شاهدتهم البارحة كانوا فقراء ـ يعيشون في
بيوت رخيصة وخشبية احيانًا تنهار تحت تأثير الضرر الذي يلحقه الانفجار.
انها الحكاية القديمة نفسها. اذا قمنا بشن الحرب ـ بصرف النظر عن مدى
تكلمنا بحماقة عن رعايتنا للمدنيين ـ فإننا سنقتل ونشوّه الابرياء.
لقد احصى دكتور حبيب الهضائي الحاصل على شهادة الطب من جامعة «ادنبرة»
101 مصابًا في المستشفى من مجموع 207 جرحوا في الغارات، كان من بينهم
85 شخصًا من المدنيين ـ 20 من النساء وستة من الاطفال ـ و 16 جنديًا.
وقد توفي شاب وطفل في الثانية عشرة تحت العملية. ولم يقل احدكم عدد
الجنود الذين قتلوا خلال الهجوم الفعلي.
ان التنقل في بغداد كان تجربة غريبة مؤخرًا. فالاهداف قد جرى انتقاؤها
بعناية فعلًا مع ان دمارها اصاب بشكل محتّم الابرياء. كان هناك قصرًا
رئيسًا شاهدته وعلى مدخله تمثالان بارتفاع 40 قدمًا لصلاح الدين في كل
زاوية ـ اما الوجه على كل منهما فكان بالطبع لصدام حسين، وفي الوسط
بينهما، يوجد ثقب اسود كبير في واجهة المبنى. وقد دمرت وزارة انتاج
الاسلحة الجوية وتحولت الى كومة هائلة، من الاسمنت والحطام.
ولكن في الخارج، كان هناك ساتران من اكياس الرمل يقف عندهما جنود
عراقيون بزي انيق وبنادقهم فوق المتراس لاتزال جاهزة للدفاع عن وزارتهم
من العدو الذي دمرها بالفعل.
ازدادت حركة السير على الطرق المارة بجوار نهر دجلة. ولم يطل اي سائق
النظر الى القصر الجمهوري على الجانب الاخر من النهر ولا على وزارة
المشتريات الخاصة بالاسلحة. وظلت تلك المباني تحترق لمدة 12 ساعة بعد
الضربات الصاروخية الاولى. وبدا الامر وكأن القصور المحترقة والوزارات
المدمرة واكوام الحطام التي يتصاعد منها الدخان هي جزء عادي من الحياة