فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 265

وهناك شيخ المزامير الذي يصنعها والذي يتعامل معها، وهو يمارس توجيهاته

الفنية على الجميع في العزف والرقص الطقسي.

الموسيقى والمناشط

ان الموسيقى لا ترتبط في مجتمع البرتا بالمناسبات الطقسية والأفراح

والاتراح وحسب، بل بمناشط الفرد اليومية. فمنتديات شرب «الباظا» ليست

خمارات عادية يعتادها مدمنو الخمور حبا في تعاطيها، لان «الباظا» تعتبر

نوعا من الغذاء، وقبل ذلك هي منتدى يجتمع فيه سكان القرية يوميا،

يتفاكرون في احوالهم العامة ويحلون ما ينشب بينهم من مشاكل ونزاعات،

ويمارسون في ذات الوقت كثيرا من الأعمال اليدوية كصناعة الخوص

و «الحصائر والأوعية والحبال» من «سعف شجر الدوم» ونساجة السراير

«العناقريب» وصنعها. كل ذلك يتم على انغام الاغاني، يترنمون بها، او

يصغون اليها من عازف «الربابة» . والمرأة اكثر من غيرها استخداما للنغم،

بل هي تنشيء الاغاني والألحان، ومعظم الأغنيات سواء التي تغنى في حلقات

«الوازا» والمزامير، او في منتديات «الباظا» تكون من صنع احدى النساء.

وهي تغني وهي تطحن الذرة على الرحى الحجرية «المرحاكة» وأثناء قيامها

ببعض الاعمال اليدوية، كصناعة الخوص او الفخار، او هي تهدهد طفلها قبيل

النوم.

ان ثراء منطقة البرتا بالآلات الموسيقية لا يتمثل في تنوعها فحسب، بل

في تميزها عن بقية أجزاء السودان الاخرى خاصة «الوازا» و «المزامير»

اضافة الى الآلات الشائعة في بقية انحاء السودان مثل «الربابة والطمبرة

والدلوكة والنوبة» وهذه الآلات تنقسم الى نوعين ـ فالوازا والمزامير

جماعية وبقية الآلات فردية.

الوازا

وهي عبارة عن مجموعة من الابواق تصنع من القرع المر «البخمن» وهي تصدر

الصوت عن طريق اهتزاز الهواء المنفوخ عليها. وتتكون المجموعة من عشرة

ابواق، تنقسم الى مجموعتين، وبعض الفرق تستخدم ثلاثة ابواق صغيرة اخرى،

او بوقين وقرن ماعز، وكل بوق يصدر صوتا واحدا، عليه اداءه في اوقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت